تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
القراصنة بأحدث الأسلحة فيعتدون ، ثم يزعمون أنهم المعتدى عليهم فتدعم الولايات المتحدة هذا الزعم ، وتذب عنه بحماس في مجلس الأمن وهيئة الأمم ، ويهاجم اليهود ويبطشون ، ثم يدعون انهم معرضون للبطش والهجوم ، وتقول الولايات المتحدة : نعم هذا هو الصدق والعدل . . فهل بعد هذا ، وكثير غير هذا يقال : ان النصارى ، كل النصارى أقرب الناس مودة للمسلمين ؟ . ان مثل هذا لا يفوه به إلا جاهل أو مضلل ، ثم ما ذا يصنع هذا المضلل بقوله تعالى : ( وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ ونَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ) . ان الحق الذي جاءهم وآمنوا به هو الذي بشر به عيسى : « ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ - 6 الصف » . ويؤكد هذا ، وينفي عنه كل ريب قوله تعالى بلا فاصل : ( فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ) . فشهادة اللَّه لهذه الفئة من النصارى بالإحسان وجزاؤها بالجنان - دليل قاطع على إسلامها ، وانها هي وحدها المقصودة بوصف الإحسان والثواب عليه . أما النصارى الذين أنكروا الحق بعد أن عرفوه ، أو أعرضوا عنه ، دون أن ينظروا إلى دلائله وبيناته ، أما هؤلاء فقد هددهم اللَّه سبحانه وتوعدهم بقوله : ( والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) . وتسأل : ان قوله : ( والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا ) الخ يشمل كل من كفر وكذّب فما هو وجه التخصيص بالنصارى ؟ . الجواب : ان سياق الكلام يدل على أن اللَّه سبحانه بعد أن وعد من آمن من النصارى بالجنة توعد من أصر على الكفر منهم بالنار ، وأطلق اللفظ ليشمل التهديد كل من خالف الحق وعانده ، وهذا لا يتنافى مع ما قلناه . والخلاصة ان هذه الآيات صريحة في أن المقصود منها فئة خاصة من النصارى وهم الذين عرفوا الحق ، وآمنوا به ، وان اللَّه سبحانه قد أدخلهم الجنة بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم ، وإذا افترضنا - جدلا - ان قوله تعالى : ( ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً ) الخ ) يشمل كل من قالوا إنا نصارى ، إذا افترضنا هذا فيجب أن نصرف الآية عن ظاهرها ، ونخصصها بمن آمن منهم لأمرين : الأول : إن اللَّه سبحانه ذكر في العديد من آياته أن النصارى جعلوا للَّه