تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وبتعبير أوضح ان عداوة اليهود والمشركين للمسلمين كانت بدافع دنيوي ، لا بدافع ديني ، ولكن تستر اليهود باسم الدين رياء ونفاقا ، تماما كما يفعل اليوم أصحاب الكسب غير المشروع . . هذا ، إلى أن كلا من اليهود والمشركين يشتركون في العصبية الجنسية ، والحمية القومية . . ولكن مشركي العرب كانوا على جاهليتهم أرق قلبا ، وأكرم يدا ، وأكثر حرية في الفكر ، ومن هنا آمن أكثرهم برسول اللَّه ( ص ) ، وما آمن به من اليهود إلا قليل .

من هم أقرب مودة للمسلمين ؟

( ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ) . يتخذ البعض من هذه الآية وما بعدها مادة للتمويه بأن القرآن الكريم يرجح أحد المعسكرين المتطاحنين - في أيامنا هذه - على المعسكر الآخر . . وهذا ما يدعونا إلى أن نشرح هذه الآيات الأربع ، ونوضحها بما لا يترك مجالا لاستغلال الانتهازيين والمنحرفين . ان من تأمل هذه الآيات لا يعتريه أدنى ريب بأنها متكاملة يتمم بعضها بعضا ، وانه لا يصح بحال أن تفسر واحدة منها مستقلة عن أخواتها ، وانها صريحة واضحة في أن اللَّه سبحانه لم يفاضل بين النصارى على وجه العموم ، وبين غيرهم من الطوائف في البعد أو القرب من المسلمين ، وإنما أراد سبحانه فئة خاصة من النصارى بدليل انه تعالى لم يقف عند القول : ( ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْباناً وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) بل عقبه بقوله : ( وإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) . ومعنى هذا ان من النصارى من عرفوا الإسلام ، ودخلوا فيه طوعا ، وعن قناعة وإيمان ، والتاريخ يثبت ذلك ، كما شهد التاريخ أيضا بالأحقاد الصليبية على الإسلام والمسلمين ، وبإبادتهم من الأندلس ، وبفظائع الايطاليين في طرابلس الغرب ، والفرنسيين في الجزائر وتونس والمغرب وسورية ، وبفظائع الانكليز في مصر والعراق والسودان وغيرها . . واليوم تتحالف الولايات المتحدة مع اليهود على إبادة شعب فلسطين ، وتسلح هؤلاء