تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
رؤية العين لا تعمل إلا في مفعول واحد . وما لنا مبتدأ وخبر . وجملة لا نؤمن حال من ضمير الخبر المحذوف الذي تعلق ( لنا ) به . وما جاءنا ( ما ) في محل جر عطفا على لفظ الجلالة . والمصدر المنسبك من أن يدخلنا مجرور بفي محذوفة ، أي في أن يدخلنا ، والمجرور متعلق بنطمع . المعنى : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا ) . أي إن اليهود والمشركين أشد الناس عداوة للمسلمين . . وكثيرا ما يستشهد بهذه الآية على أن دين النصارى أقرب إلى الإسلام من دين اليهود . . وهذا خطأ إن أريد دين اليهود والنصارى قبل التحريف ، لأن الدين عند اللَّه وأنبيائه واحد من حيث العقيدة وأصولها ، وان أريد دينهما بعد التحريف فهما فيه سواء : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ومَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ - 19 آل عمران » . والصحيح ان عداوة اليهود والمشركين تتصل اتصالا وثيقا بالتصادم بين طبيعة الدعوة الإسلامية ، وطبيعة النظام الذي كان سائدا في جزيرة العرب أول البعثة . . كان هذا النظام يقوم على أساس التسابق لاقتناء المال والعبيد عن طريق السلب والنهب ، والربا والغش ، وما إليه من أسباب القهر والمكر ، وقد انعكست طبيعة هذا النظام على الكبار من مشركي مكة الذين كانوا يسيطرون على التجارة الخارجية ، كما انعكست على زعماء اليهود في المدينة الذين كانوا يسيطرون على الصناعة والتجارة الداخلية . وانطلقت دعوة محمد ( ص ) تنادي بالعدل ، وترفض الظلم والاستغلال بشتى صوره وأشكاله ، وتصدت للمستغلين من اليهود والمشركين بالذات ، وعلى هذا الصعيد التقت مصلحة الطرفين ، وتحالفوا على ما بينهما من التباعد في الدين والعقيدة ، تحالفوا وتكاتفوا يدا واحدة على حرب محمد ( ص ) العدو المشترك . . وبهذا نجد تفسير قوله تعالى : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا ) .