تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فكيف لا يصعب عليهم أن يظهر من العرب نبي يكون لأصحابه ملك يخضع له اليهود ، وهذه الصفة لا تزال غالبة على اليهود ، حتى اليوم ، فإن تم لهم ما يسعون إليه من إقامة دولة بفلسطين يطردون المسلمين والنصارى ، ولا يعطونهم نقيرا . . والدلائل متوفرة على أن القوم يحاولون امتلاك الأرض المقدسة ، وحرمان غيرهم من جميع أسباب الرزق . . وقد ادخروا لذلك مالا كثيرا ، فيجب على العثمانيين أن لا يمكنوا لليهود في فلسطين ، ولا يسهلوا لهم امتلاك أرضها ، وكثرة المهاجرين ، فإن في ذلك خطرا كبيرا . . » . وقال صاحب تفسير المنار : « ان الآية لا تثبت ولا تنفي ملك اليهود في فلسطين ، وانما بينت ما تقتضيه طباعهم من العمل في فلسطين وغيرها لو ملكوا » . هذا ما قاله عالم من علماء المسلمين في تفسير هذه الآية : « أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً » . قاله قبل أربعين عاما من قيام دولة إسرائيل بفلسطين ، وان دل هذا على شيء فإنما يدل على صدق محمد ( ص ) في نبوته ورسالته ، حيث أخبر بوحي من السماء قبل أكثر من ألف وثلاثمائة سنة ان اليهود لو ملكوا لكان منهم الذي حدث بالفعل سنة 1948 وسنة 1967 : « أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ - 22 الزمر » . ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) . هذه صفة أخرى من صفات اليهود وهي الحسد ، والمراد بالناس محمد ( ص ) ومن معه من المؤمنين : وحسدهم اليهود على ما أفاء اللَّه عليهم من دين الحق ، والتمكين في الأرض . . ولما عجز اليهود عن رد هذه النعمة عن المسلمين تحالفوا ضدهم مع المشركين ، وبثوا الدعايات الكاذبة ضد الإسلام ونبي الإسلام ، وفي النهاية دارت عليهم دائرة السوء ، وطردوا من الحجاز بما كانوا يفعلون . ( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) . المراد بالكتاب زبور داود ، وتوراة موسى ، وبالحكمة النبوة والعلم . والمعنى لما ذا تحسدون أيها اليهود محمدا ( ص ) والعرب على النبوة والتمكين في الأرض ؟ فان اللَّه قد وهب من قبل مثل ذلك لأسلافه ، كيوسف وداود وسليمان .
التفسير الكاشف — صفحة 351 | محمد جواد مغنية