ندخلهم في ظل ظليل والظليل صفة للظل ، واشتق من لفظه للمبالغة في الوصف ، كقولهم ليل أليل ، وداهية دهياء . وكلما منصوب على الظرف ، لأنه مضاف إلى ( ما ) المصدرية الظرفية ، والعامل فيه بدلناهم .
المعنى :
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ) . هذه الآية بيان لقوله تعالى في آخر الآية السابقة : ( وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ) . والمراد بالآيات هنا كل ما ثبت في الدين بالضرورة ، مثل علم اللَّه وقدرته ، والملائكة والجنة والنار ، وما إلى ذلك مما يعود إلى أصول الدين ، ومثل وجوب الصوم والصلاة ، وتحريم الزنا والخمر ، وما إليهما من الأحكام الفقهية ، والمسائل الفرعية .
وليس من شك ان الجحود كفر : وهل التشكيك كفر أيضا كالجحود ؟ .
بحثنا ذلك مفصلا في فقرة حكم تارك الإسلام عند تفسير الآية 115 من سورة آل عمران .
وتسأل : ان اللَّه سبحانه عادل ما في ذلك ريب ، فإذا أحرق الجلد الذي عصى فيه صاحبه فقد زال وتلاشى ، فإذا خلق مكانه جلدا جديدا وعذّبه كان هذا تعذيبا لجلد لم يعص اللَّه ، وهو غير جائز عليه عز وجل ؟ .
وعن الإمام جعفر الصادق ( ع ) انه أجاب عن هذا السؤال بقوله : ان الجلد هو هو ، وهو غيره ، وضرب لذلك مثلا باللبنة تكسرها ، حتى تصير ترابا ، ثم تصب عليه ماء وتجبله حتى يصير لبنة من جديد ، فتكون هي هي في مادتها ، وهي غيرها في صورتها .
وغير بعيد ان يكون تبديل الجلود كناية عن أليم العذاب وشدته . . وفي جميع الأحوال فان المطلوب منا ان نؤمن بعدل اللَّه وقدرته . أما التفاصيل فغير مسؤولين عنها .
( لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) . أي ان السبب الموجب لتبديل الجلود هو احساسهم بالعذاب الدائم . وهذا النوع من العذاب مختص بالجاحد والمشرك ومن تخاف
التفسير الكاشف — صفحة 353
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٥٣