تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المعنى : ما زال الكلام عن اليهود ، فقد وصفهم اللَّه سبحانه في الآية 44 بالضلال والإضلال ، وفي الآية 45 بعدائهم المؤمنين ، وفي الآية 46 بتحريف الكلام واللي فيه ، وفي الآية 49 بتزكيتهم لأنفسهم ، وفي الآية 50 بالافتراء ، وفي الآية 51 بالعناد والتعصب ، وتفضيل عبدة الأصنام دجلا ونفاقا على الموحدين ، ثم وصفهم سبحانه بالبخل في هذه الآية : ( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ) . والمعنى ان اليهود ليس لهم دولة وملك ، ولو كان لهم نصيب من السلطان لاحتكروا جميع الخيرات ، ولم يتركوا لأحد شيئا ، حتى ولو كان مقدار النقير الحقير . . وصدق اللَّه العظيم ، ونبوءة القرآن الكريم ، فقد كانوا ، وما زالوا لا يطيقون نعمة اللَّه على عبد من عباده ، فإن استطاعوا انتزاعها منه بالدس والمؤامرة ، أو بالربا ، أو بالإغراء ببناتهم ونسائهم فعلوا ، وان كان لهم شيء من القوة سلبوا ونهبوا وأجروا الدماء نهرا ، فمن اليوم الذي اغتصبوا فيه أرض فلسطين سنة 1948 أخرجوا أهلها من ديارهم بعد أن أقاموا مذابح للنساء والأطفال في أكثر من مكان . . وفي سنة 67 قامت إسرائيل بمساندة الاستعمار بعملية الاغتيال لأجزاء أخرى من البلاد العربية ، وكررت فعلتها الأولى من الذبح والتشريد ، وليس هذا بغريب على تاريخهم وطبيعتهم . وقد ملك العرب ، وامتد سلطانهم مئات السنين ، وانتشر شرقا وغربا ، وكان اليهود من جملة رعاياهم ، فأقاموا العدل بين الجميع ، وأحسنوا لليهود وغيرهم من أهل الأديان ، حتى قال المنصفون من علماء الغرب كغوستاف لوبون : « ما عرف التاريخ فاتحا أرحم من العرب » وشهد غيره منهم بمثل شهادته . . ولا بدع ( فكل إناء بالذي فيه ينضح ) كما قال ابن الصيفي . ومن المفيد أن ننقل ما ذكره صاحب المنار عند تفسير هذه الآية منذ 60 عاما حين كانت فلسطين في حكم العثمانيين ، قال ما نصه بالحرف : « وحاصل معنى الآية ان هؤلاء اليهود أصحاب أثرة وشح مطاع يشق عليهم ان ينتفع منهم أحد ، فإذا صار لهم ملك منعوا الناس أدنى النفع وأحقره ،