وتسأل : كيف قال سبحانه عن اليهود انهم ( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ) مع العلم بأنهم لا يعترفون بأصنام قريش ؟ .
الجواب : أجل ، ان اليهود لا يعترفون بأصنام قريش بينهم وبين أنفسهم ، ولكنهم اعترفوا بها دجلا ونفاقا ، وتعصبا وعنادا لمحمد ( ص ) ومن آمن به ، وقالوا لعبدة الأصنام : أنتم أهدى سبيلا من المسلمين . . وكان الأولى باليهود أن يناصروا المسلمين على عبدة الأصنام ، لأن المسلمين أهل كتاب ، ويعترفون بالتوراة على العكس من عبدة الأصنام ، فلما خالف اليهود الحق ووقفوا مع المشركين وصفهم اللَّه تعالى بأنهم كعبدة الأوثان ( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ) .
وبهذا نجد تفسير قوله تعالى : ( هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ) . أي ان اليهود قالوا : المشركون أهدى سبيلا من المؤمنين ، فالجواب عن السؤال موجود في الآية نفسها .
وبهذا يتبين ان : ( هؤُلاءِ ) إشارة إلى عبدة الأوثان ، وان اللام في ( لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) للتعليل ، أي ان اليهود قالوا من أجل إرضاء الذين كفروا ، وهم مشركو قريش ، ولم يقولوا ذلك ايمانا منهم بما قالوا .
( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ) . وهم اليهود الذين نافقوا وصدقوا بالأصنام تعصبا وعنادا للمسلمين المصدقين بنبوة أنبيائهم ، كموسى وداود وسليمان ، ويحيى وزكريا .
( ومَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ) . الا أميركا التي سلحت إسرائيل ، وساندتها يوم 5 حزيران ، ودافعت عنها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن دفاعا لا ينساه كل عربي مخلص ، ولا مسلم مؤمن ، مهما طال الزمن . . ونحن على ما بنا من جراح نؤمن ايمانا لا ريب فيه بأن اللَّه وحده هو الناصر القاهر ، وان العاقبة في النهاية للحق والعدل ، وما على طلابه الا أن يصبروا ولا يتعجلوا الوصول ، ويصمدوا ولا يهابوا سلاح العدو أيا كان . . وبالتالي أن يستفيدوا من التجارب .
التفسير الكاشف — صفحة 348
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٤٨