تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقولهم : نحن شعب اللَّه المختار ، أي ان اللَّه لهم وحدهم ، وانه خلق الناس جميعا عبيدا لهم . . ولم يكتفوا بهذا ، حتى دفعهم الجهل والغرور إلى القول : ان اللَّه فقير ونحن أغنياء . أجل ، لا أحد أغنى وأقدر منهم إطلاقا على الاختلاق ، والتمويه ، والتزوير ، فبالأمس القريب أشاعوا وأذاعوا ، وملأوا الشرق والغرب صراخا وعويلا ان العرب يعدون العدة للهجوم عليهم ، في حين كانوا ومن يساندهم من دول الاستعمار يبيتون المكر والغدر ، ويدبرون عملية الاغتيال والهجوم على العرب ، وبعد أن أحكموا الخطة نفذوها على حين غرة ، واقترفوا من المظالم والمآثم ما أنسى الناس أعمال هتلر وجنكيز خان . هذه صورة مصغرة من مزاعم اليهود ، ذكرناها على سبيل المثال ، لا الحصر والإحصاء . . وهل تحصى مزاعم إسرائيل الكاذبة ، وفضائحها الآثمة ؟ . وتسأل : إذا كانت هذه هي حال إسرائيل فكيف استطاعت أن تقيم دولة مضى عليها أكثر من عشرين عاما حتى الآن ؟ . الجواب : ان دول الاستعمار هي التي صنعت إسرائيل لحماية مصالحها في الشرق ، وليس لليهود من الدولة الا الاسم ، أما بقاؤها إلى اليوم فلبقاء الاستعمار الذي ضرب عليها خيمة من الأوكسجين . . وهو في طريقه إلى الزوال ، وان طال الزمن ، وبديهة ان صنيع الشيء يزول بزواله . وان سألت كيف سلَّط اللَّه الطغاة الكافرين على عباده الموحدين تجد الجواب في فقرة « نكسة 5 حزيران » عند تفسير الآية 138 من سورة آل عمران . ( بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ) . لا من يشهد لنفسه بنفسه ، وبديهة ان اللَّه سبحانه لا يزكي الا من تشهد له أفعاله بالتزكية . . والآية ، وان نزلت في اليهود ، فإنها تشمل كل من يزكي نفسه ، لأن اللفظ عام ، والعبرة بعموم اللفظ ، لا بسبب النزول . . وقد أثبتت التجارب ان ما من أحد يزكي نفسه الا لجهله وغروره ، أو لنقص فيه يحاول إخفاءه ، ولكن بشهادة غير مقبولة ، حتى عند نفسه لأنه يعلم كذبها .