تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قال : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ - 22 الأنبياء » . أي لو كان في السماء والأرض آلهة سوى اللَّه لما استقامتا ، ولفسد من فيهما وما فيهما ، ولم ينتظم أمر من الأمور . ذلك أنه لو وجد إلهان لكان كل منهما قادرا ، ومن شأن القادر أن يكون مريدا ضد ما يريده الآخر ، وعليه فإذا أراد أحدهما خلق شيء ، وأراد الآخر خلافه ، فاما أن يحصل مرادهما معا ، فيلزم اجتماع الوجود والعدم ، وهو محال ، واما أن يحصل مراد أحدهما دون الآخر ، فيكون هذا الآخر عاجزا ومغلوبا على أمره . . وبديهة ان العاجز لا يكون إلها . وفي الآية 91 المؤمنون : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » . ومن الأمثلة الشائعة « حصانان لا يربطان على معلف واحد » . وقال علي أمير المؤمنين لولده الحسن ( ع ) : « واعلم يا بني انه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ورأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته » . وتسأل : هل القول : ان اللَّه واحد ، ولكنه ذو أقانيم ثلاثة : أب وابن وروح القدس هو من باب التوحيد ، أو من باب تعدد الآلهة ؟ . الجواب : ان هذا يتوقف على بيان المراد من الأقانيم ، فان أريد منها الصفات كالرحمن والرحيم فهو من التوحيد ، وان أريد منها الشخص فهو من التعدد . . وقال سعيد الخوري الشرتوني في أقرب الموارد : « أقانيم جمع أقنوم ، ومعناه الأصل والشخص » . وعلى هذا يكون من تعدد الآلهة ، لا من التوحيد ، ويؤيده ان لفظ الأب والابن ، يستدعيان التعدد والتغاير في الشخص والذات . . بالإضافة إلى أن الصور والتماثيل في المعابد الخاصة للسيدة العذراء ( ع ) تعبر بوضوح عن التعدد ، لأنها تحمل بين يديها طفلا يرمز إلى السيد المسيح ( ع ) . ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ ) . قال المفسرون : نزلت هذه الآية في اليهود ، وسواء أكان غرور اليهود هو السبب لنزول هذه الآية ، أو لم يكن فإنها أصدق صورة عن مزاعمهم وادعاءاتهم التي لا مثيل لها في الكذب والافتراء ، مثل قولهم : نحن أبناء اللَّه وأحباؤه ، وقولهم : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا .