تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أيضا كلام خاص ينفي حكم الخاص عن بعض الأفراد التي تناولها العام ، وكان الكلامان من مصدر واحد ، ان كان الأمر كذلك وجب حمل العام على الخاص ، أي استثناء ما دل عليه الخاص مما دل عليه العام ، وللتوضيح نضرب هذا المثال : قال تعالى : « والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » . فقد دلت الآية على أن كل سارق تقطع يده ، حتى أيام المجاعة ، ثم جاء الحديث الشريف يقول : « لا يقطع السارق في عام مسنت » أي مجاعة ، فوجب ، والحال هذه ، أن نقيد آية السرقة العامة بحديث المجاعة ، والحكم بأن كل سارق يقطع الا أيام المجاعة . وبعد ان تمهد معنا هذا نقارن بين ثلاث آيات ، ومن نتيجة المقارنة يتضح المراد من قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » . جاء في الآية 53 الزمر : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهً يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » . فلفظ هذه الآية عام ، ومعناها واضح ، وهو ان اللَّه يغفر كل ذنب ، حتى الشرك ، ولكن آية ( إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) لفظها خاص ، ومعناها واضح أيضا ، وهو ان اللَّه لا يغفر الشرك ، فوجب استثناء المشرك من آية الزمر جمعا بين الآيتين ، ثم جاءت آية ثالثة تقول : « وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى - 82 طه » ، فهذه الآية أخرجت التائب من آية ( إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ ) تماما كما أخرجت هي المشرك من آية الزمر . فتحصل معنا من مقارنة الآيات الثلاث ، وعطف بعضها على بعض ان من تاب من الشرك غفر اللَّه له ، لأنه كفّر عن ذنبه ، وان من مات على الشرك فلا نجاة له ، لأنه فوّت الفرصة على نفسه ، ولأن الصفح عنه إغراء بالشرك والخضوع لغير الحق والعدل . . هذا ، إلى أن العفو عن المشرك ، معناه ان اللَّه يقول لمن أساء : أحسنت . . تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا . وتسأل : ان قوله تعالى : ( ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) يشعر بأن أي ذنب - غير الشرك - يرتكبه الإنسان يجوز أن يغفره اللَّه قبل التوبة ، لأن غفران الذنب مع التوبة ثابت بنص الكتاب والسنة ، فيختص قوله : ( يَغْفِرُ ) بالمؤمن المذنب غير التائب . . وبكلمة ان الآية تدل على أن الصفح عن ذنب المؤمن لا