تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ينحصر بالتوبة فقط ، بل قد يصفح اللَّه عن ذنوب المؤمنين ، دون أن يتوبوا ؟ . الجواب : اتفق المسلمون على أن من مات على توبة قبل اللَّه منه للآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، واختلفوا في المسلم المذنب إذا مات قبل التوبة . قال الخوارج : هو مخلد في النار ، تماما كالكافر ، سواء أكان ذنبه كبيرا أم صغيرا . وقالت طائفة من المرجئة : هو في الجنة من غير عقاب ، إذ لا يضر مع الايمان معصية ، ولا ينفع مع الكفر طاعة بزعمهم . وقال الشيعة والسنة : لا يخلد في النار ، ويترك ذنبه لمشيئة اللَّه ، فإن شاء غفر ، وأدخله الجنة منذ اللحظة الأولى ، وان شاء عذّبه بمقدار ما يستحق ، ثم أدخله الجنة . والذي نراه نحن لا يختلف كثيرا عن قول السنة والشيعة ، ونقرره بهذا الأسلوب : ان اللَّه سبحانه لا يشاء الغفران عبثا ، ومن غير حكمة تستدعيه ، والحكمة الموجبة للغفران لا تنحصر بالتوبة ، فقد تكون الشفاعة ، أو غيرها ، وليس من الضروري أن نعلمها بالتفصيل ، بل يكفي العلم بأن اللَّه حكيم وكفى . وعليه فلا مانع في نظر العقل أن يغفر اللَّه ذنوب المؤمن ، وان لم يتب . . وسبق منا كلام يتعلق بهذا البحث عند تفسير الآية 81 من سورة البقرة ، فقرة مرتكب الكبيرة ص 139 من المجلد الأول .

دليل التوحيد والأقانيم الثلاثة

: ( ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ) . لأنه آمن بالمستحيل . ومن الأدلة على أن اللَّه واحد انه لو وجد إلهان : فلا يخلو : إما أن يكون أحدهما قادرا على تدبير العالم ، واما ان لا يكون ، فإن كان قادرا كان وجود الثاني عبثا ، ولزوم ما لا يلزم ، وان لم يكن قادرا فلا يصلح للألوهية ، لعجزه من جهة ، وعدم الفائدة من وجوده من جهة ثانية . وخير الأدلة كلها ما استدل به سبحانه على وحدانية ذاته بذاته ، حيث
التفسير الكاشف — صفحة 344 | محمد جواد مغنية