ينحصر بالتوبة فقط ، بل قد يصفح اللَّه عن ذنوب المؤمنين ، دون أن يتوبوا ؟ .
الجواب : اتفق المسلمون على أن من مات على توبة قبل اللَّه منه للآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، واختلفوا في المسلم المذنب إذا مات قبل التوبة .
قال الخوارج : هو مخلد في النار ، تماما كالكافر ، سواء أكان ذنبه كبيرا أم صغيرا .
وقالت طائفة من المرجئة : هو في الجنة من غير عقاب ، إذ لا يضر مع الايمان معصية ، ولا ينفع مع الكفر طاعة بزعمهم .
وقال الشيعة والسنة : لا يخلد في النار ، ويترك ذنبه لمشيئة اللَّه ، فإن شاء غفر ، وأدخله الجنة منذ اللحظة الأولى ، وان شاء عذّبه بمقدار ما يستحق ، ثم أدخله الجنة .
والذي نراه نحن لا يختلف كثيرا عن قول السنة والشيعة ، ونقرره بهذا الأسلوب : ان اللَّه سبحانه لا يشاء الغفران عبثا ، ومن غير حكمة تستدعيه ، والحكمة الموجبة للغفران لا تنحصر بالتوبة ، فقد تكون الشفاعة ، أو غيرها ، وليس من الضروري أن نعلمها بالتفصيل ، بل يكفي العلم بأن اللَّه حكيم وكفى .
وعليه فلا مانع في نظر العقل أن يغفر اللَّه ذنوب المؤمن ، وان لم يتب . . وسبق منا كلام يتعلق بهذا البحث عند تفسير الآية 81 من سورة البقرة ، فقرة مرتكب الكبيرة ص 139 من المجلد الأول .
دليل التوحيد والأقانيم الثلاثة
:
( ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ) . لأنه آمن بالمستحيل . ومن الأدلة على أن اللَّه واحد انه لو وجد إلهان : فلا يخلو : إما أن يكون أحدهما قادرا على تدبير العالم ، واما ان لا يكون ، فإن كان قادرا كان وجود الثاني عبثا ، ولزوم ما لا يلزم ، وان لم يكن قادرا فلا يصلح للألوهية ، لعجزه من جهة ، وعدم الفائدة من وجوده من جهة ثانية .
وخير الأدلة كلها ما استدل به سبحانه على وحدانية ذاته بذاته ، حيث