( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ) . رأينا لهذه الآية أربعة تفاسير متناقضة ، وأرجحها فيما نرى تفسير الشيخ محمد عبده ، ويتلخص بأن الطمس كناية عن أن اللَّه سبحانه يعمي عليهم السبيل ، بحيث لا يستطيعون التوجه إلى مقاصدهم ، تماما كالذين يردّون إلى الوراء كلما أرادوا التقدم إلى الأمام .
( أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ ) . وأصحاب السبت قوم من اليهود حرفوا الدين ، وتعدوا حدود اللَّه ، فخذلهم وانتقم منهم في الدنيا قبل الآخرة ، وتعرضنا لهم في تفسير الآية 65 من سورة البقرة ص 220 من المجلد الأول .
وفي هذه الآية هدد اللَّه خلفهم بأنهم إذا لم يرتدعوا عن الضلال والإضلال والتحريف فإنه تعالى يخذلهم ، كما خذل أسلافهم . . وفي كثير من التفاسير ، ومنها تفسير الرازي ومجمع البيان والبحر المحيط قرأت جملة انقلها بالحرف ، وهي « عندنا انه لا بد من طمس أو مسخ في اليهود قبل قيام الساعة » . . اللهم آمين رب العالمين . ( وكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) لا رادّ لحكمه ، ولا ناقض لأمره الذي يقول للشيء كن فيكون . . اللهم عجل هذا الأمر الذي يجعل دينك الأعلى ، وحزبك الأقوى .
إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية 48 - 50
إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 )
اللغة :
أفترى فلان الكذب اختلقه . الفتيل ما كان في شق النواة ، والنقير النقطة