تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
( ولَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَقْوَمَ ) . ولأن هذا القول أعدل وأفضل ، وأقوم وأسلم أعرضوا عنه ، ولم يتفوهوا به . قال الرازي في تفسير هذه الآية : « المعنى انهم لو قالوا بدل قولهم ( سَمِعْنا وعَصَيْنا ) سمعنا وأطعنا ، لأنهم يعلمون بصدقك ، وبدل قولهم ( واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) واسمع فقط ، وبدل قولهم ( راعِنا ) انظرنا ، أي تمهل علينا حتى نفهم عنك ، لو قالوا هذا لكان خيرا لهم عند اللَّه وأقوم ، أي أعدل وأصوب » . ( ولكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ) . وتمردهم على الحق ، وتعصبهم للباطل ، ولعنة اللَّه هي غضبه وسخطه ( فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) . لقد دخل الناس في الإسلام أفواجا من جميع الطوائف والأديان على مدى التاريخ إلا اليهود ، فما أسلم منهم إلا قليل كعبد اللَّه بن سلام ، وبعض أصحابه ، بل حاربوا الإسلام والمسلمين ، وما زالوا يكيدون له بكل الوسائل والدسائس ، وهذا من أقوى الأدلة على أن الإسلام حق وصدق . . والغريب ان قادة الإسلام ودعاته لم يستدلوا على عظمته وإنسانيته بعداء اليهود الذين قالوا : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » عدائهم للإسلام ، ولكل من قال : لا إله إلا اللَّه . ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ) . ظاهر الخطاب يشمل اليهود والنصارى ، لأنهم جميعا من أهل الكتاب . . وقيل : الخطاب مختص باليهود بقرينة السياق . والمراد بما أنزلنا القرآن الكريم ، فإنه مصدق للتوراة كما نزلت على موسى ( ع ) ، وللإنجيل كما نزل على عيسى ( ع ) . لقد دعا النبي ( ص ) اليهود إلى الإسلام باعتباره حقا من عند اللَّه ، وقدم لهم الدلائل والبينات مرات بعد مرات . . ولكن ما لليهود والحق وبراهينه ؟ . . انهم لا يدينون إلا بالربح والمال ، ولن يجدوا الربح العاجل في الإسلام ، ولا في التوراة ، وانما يجدونه في الاحتكار والربا ، وفي السلب والنهب ، والغش والخداع ، والدعارة والقمار ، وإثارة الفتن والحروب ، وما إلى هذه من المفاسد والموبقات : ومن أجل هذا سبقوا في هذا الميدان الأولين والآخرين ، والنبي ( ص ) يعلم هذا حق العلم ، ولكنه دعاهم لالقاء الحجة فقط : « وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا - 16 الاسراء » .