تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والقبلة صغيرة بالنسبة إلى الجنس . وكذا الأكل على مائدة عليها خمر كبير في نفسه ، صغير بالقياس إلى شرب الخمر . وتجدر الإشارة إلى أن لذات الفاعل وسوابقه وظروفه ودوافعه تأثيرا بالغا في جعل الذنب كبيرا أو صغيرا على حد تعبير الفقهاء ، وجناية أو جنحة على حد تعبير المشرعين الجدد . . فعلينا قبل أن نضفي على الذنب صفة الشدة أو الضعف أن ننظر إلى الفاعل ، هل فعل ما فعل لعدم فطنته وضعف إرادته ، كما لو لبّس عليه غاو أثيم ، أو فعله لحاجة ماسة ، أو لأنه مولع بالإساءة إلى الناس ، كما هو شأن الكثيرين . . وقد تواتر عن الرسول ( ص ) أنه قال : « انما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى . . لا صغيرة مع إصرار ، ولا كبيرة مع استغفار » . وعن الإمام الصادق ( ع ) : « انما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن يعصوا اللَّه أبدا لو خلدوا فيها ، وانما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم أن يطيعوا اللَّه أبدا ، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء » . وبسطنا القول في تأثير النية عند تفسير الآية 144 من سورة آل عمران ، فقرة لكل امرئ ما نوى . . ومن المفيد أن نذكر خبرا عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) يعدد فيه أنواع الكبائر . . روي أن عمرو بن عبيد دخل على الإمام ، وسأله عن الكبائر في كتاب اللَّه ؟ فقال : « ان أكبر الكبائر الشرك باللَّه ، لقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهً لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » . وقال : « مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ومَأْواهُ النَّارُ » . وبعده اليأس من روح اللَّه ، لأن اللَّه يقول : « لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » . ثم الأمن من مكر اللَّه ، لأن اللَّه يقول : « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » . ومنها عقوق الوالدين ، لأن اللَّه تعالى جعل العاق جبارا شقيا في قوله : « وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا » . ومنها قتل النفس التي حرّم اللَّه الا بالحق ، لأنه تعالى يقول : « ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » .