تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
تراض غير منهي عنها . وقرئ تجارة بالرفع فاعلا لتكون على أنها تامة ، وقرئ بالنصب خبرا لتكون على أنها ناقصة ، واسمها ضمير مستتر يعود على الأموال ، أي إلا أن تكون الأموال تجارة . وعن تراض متعلق بمحذوف صفة لتجارة . وعدوانا وظلما مفعول من أجله ، ويجوز أن يكونا موضع الحال ، أي معتدين وظالمين . المعنى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) . سبقت هذه الجملة بحروفها مع تفسيرها في الآية 188 من سورة البقرة . . ونعطف على ما سبق ما روي عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : ان من كان عليه دين ، وعنده مال ، فأنفقه في حاجته ، ولم يف به الدّين فقد أكل المال بالباطل ، بل عليه أن يفي به دينه ، حتى ولو احتاج إلى الصدقة . . أجل ، يجوز له أن يستثني منه مئونة يوم وليلة . ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) . ولفظة ( منكم ) إشارة إلى أنه لا بد من رضى الطرفين . . ويدل هذا الاستثناء على أن التجارة لا يشترط فيها أن يكون العوضان متساويين ، بحيث يكون كل منهما على قدر الآخر بالقسطاس المستقيم ، لأن ذلك يكاد يكون مستحيلا ، ومن ثم أذن اللَّه سبحانه لكل من المبتاعين أن يأكل الزائد عن ماله ، ما دام الطرف الآخر أوقع الصفقة برضاه واختياره ، على شريطة عدم الغش والكذب . وتسأل : إذا أبدى التاجر براعة في الدعاية لسلعته وتزيينها وترويجها ، فهل يكون هذا من باب الغش ، وأكل المال بالباطل ؟ . الجواب : كلا ، ولكن إذا وقع البيع على السلعة بشرط أن تكون على وصف خاص ، ثم تبين العكس كان للمشتري الخيار في أن يفسخ البيع ، ويرجع السلعة لصاحبها ، ويسترد الثمن . ( ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) . أي لا يقتل بعضكم بعضا ، وفيه اشعار بوحدة