تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الانسانية وتكافلها . وفي الحديث الشريف : « المؤمنون كنفس واحدة » . وقيل معنى ( لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بفعل ما نهاكم اللَّه عنه . . وهذا المعنى صحيح في نفسه ، ولكنه خلاف ظاهر الآية . ( ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً ) . ذلك إشارة إلى قتل النفس ، وأكل المال بالباطل ، والعدوان والتعدّي على الحق ، ومثله الظلم ، وجاز العطف مع اتحاد المعنى لاختلاف اللفظ ، كقول الشاعر : « وألفى قولها كذبا ومينا » . ويمكن التفريق بين العدوان والظلم بأن الظلم يكون للنفس وللغير ، أما العدوان فلا يكون إلا على الغير . . وعلى أية حال ، فان الناسي والخاطئ والمكره لا يتصف فعلهم بظلم ولا عدوان إلا فعل المكره على القتل فإنه يتصف بالظلم والعدوان - مثلا - إذا قال ظالم قادر لزيد : اقتل هذا ، وإلا قتلتك . فلا يجوز لزيد أن يقتل المظلوم ، حتى ولو تيقن ان الظالم سينفذ وعيده فيه ، إذ لا يجوز للإنسان أن يدفع عن نفسه ضرر القتل بإدخاله على الغير ، وإذا نفّذ زيد إرادة الظالم ، وقتل المظلوم قتل زيد به قصاصا ، وسجن الظالم الآمر بالقتل ، حتى الموت .

الكبائر الآية 31

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 31 ) اللغة : الكبائر واحدتها كبيرة ، وهي المعصية العظيمة . ومدخل بضم الميم من أدخل ، وبفتحها من دخل ، وفي الحالين هو اسم مكان : والمراد به الجنة .
التفسير الكاشف — صفحة 305 | محمد جواد مغنية