الإعراب :
مدخلا مفعول فيه لندخلكم ، لأن المراد به المكان ، وهو الجنة .
المعنى :
قسم القرآن الكريم الذنوب إلى قسمين : كبائر وصغائر ، وقد جاء هذا التقسيم في العديد من الآيات ، منها هذه الآية ، لأن المراد من ( سيئاتكم ) في قوله تعالى : ( نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) ، المراد منها ما عدا الكبائر باتفاق المفسرين ، والمعنى : من اجتنب كبائر الذنوب محونا عنه صغائرها .
ومنها قوله تعالى في الآية 32 النجم : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ » واللمم هي الصغائر .
ومنها قوله سبحانه في الآية 50 الكهف : « لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » .
ومنها الآية 7 الحجرات : « وكَرَّهً إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ والْفُسُوقَ والْعِصْيانَ » . وهي صريحة في أن المنهيات أقسام ثلاثة : الكفر ، وهو الجحود والإنكار . والفسوق ، وهو اقتراف الكبائر . والعصيان ، وهو الصغائر .
وبهذا يتبين معنا ان قول من قال : كل الذنوب كبائر ، ولا صغائر فيها ، لأن معصية اللَّه في شيء كبيرة ، مهما كان ذلك الشيء ، ان هذا القول مخالف لظاهر القرآن . بالإضافة إلى أن الشرائع الوضعية تقسم الجريمة إلى جنحة وجناية .
أجل يمكن نفي الصغائر بوجه سنشير إليه .
ومهما يكن ، فإن الكتاب العزيز لم يضع حدا فاصلا بين الكبيرة والصغيرة ، ولذا اختلف الفقهاء في معنى الكبيرة ، فذهب جماعة إلى أن كل ما جاء في القرآن مقرونا بذكر الوعيد فهو كبيرة ، وما عداه صغيرة . . وخير الأقوال قول من قال : ان الذنوب جميعا في نفسها كبائر ، كما قال من نفى الصغائر من الأساس ، وانما تقسم الذنوب إلى كبائر وصغائر بمقارنة بعضها إلى بعض .
مثلا : النظر إلى الأجنبية بريبة ذنب كبير في نفسه ، صغير بالنسبة إلى القبلة ،
التفسير الكاشف — صفحة 306
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٠٦