تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
على أن تكون من في ( مما ) للبيان لا للتبعيض ، ان هذا النصيب هو كل ما اكتسبوه لا بعضه . وموالي مفعول أول لجعلنا . ولكل متعلق بمحذوف مفعولا ثانيا ، والتقدير جعلنا موالي وارثين لكل مال ( 1 ) تركه الوالدان والأقربون ، وعلى هذا تكون من في ( مما ) للبيان ، لا للتبعيض ، كأنّ قائلا يقول : ما هو المال الذي ترثه الموالي ، فقيل : هو كل ما تركه الوالدان والأقربون . والذين عقدت ايمانكم ( الذين ) مبتدأ ، وخبره فآتوهم نصيبهم ، وجاز دخول الفاء على الخبر لأن اسم الموصول فيه رائحة الشرط . المعنى : ( ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) . ظاهر النهي ان الإنسان لا يجوز له أن يتمنى لنفسه ما يستحسنه عند غيره من النعمة والفضل ، سواء أتمنى مع ذلك زوال النعمة عن الغير ، وهو الحسد المذموم ، أم لم يفكر في ذلك إطلاقا ، بل تمنى أن يكون له مثل ما لغيره ، وهذه هي الغبطة . ولكن ظاهر الآية على إطلاقه غير مراد ، لأن الغبطة لا بأس بها ، ولا ضرر منها ، أما الحسد فمحرم إذا بغى صاحبه على المحسود ، أو تضمن الاعتراض على اللَّه وحكمته ، قال الرسول الأعظم ( ص ) : « إذا حسدت فلا تبغ » أي إذا شعرت من نفسك الرغبة في زوال النعمة عن غيرك فتمالك واكبت هذا الشعور ، وجاهده كي لا يظهر له أثر إلى الخارج في قول أو فعل . . فان تمالكت فأنت غير مسؤول أمام اللَّه ، وان اندفعت وراء شعورك تدس وتفتري على صاحب النعمة فإنك معتد أثيم . وعلى هذه الحال وحدها يحمل النهي في الآية ، لأن قول الرسول ( ص ) : « إذا حسدت فلا تبغ » بيان وتفسير لها ، وإذا جاز للإنسان أن يتمنى لنفسه مثل ما لغيره من دون بغي فبالأولى أن يجوز له أن يتمنى ما يشاء من الخير ،
هامش
( 1 ) لو قدرنا لكل انسان كما فعل غيرنا لكانت الموالي من جملة متروكات الإنسان ، ولا يستقيم المعنى إلا بتقدير محذوف ، أما إذا قدرنا لكل مال كما فعلنا نحن فيستقيم المعنى من غير حذف .
التفسير الكاشف — صفحة 310 | محمد جواد مغنية