المبهم المهمل من حيث الخصوصيّات ، وإمّا أن يراد منه اللاّبشرط القسمي المساوق لكونه متعيّناً بالتعيّن الإطلاقي اللازم منه انطباقه على كلّ فرد .
( قال ) فإن أُريد منه ناقض العدم المطلق والعدم الكلّي .
ففيه : إنّ كلّ وجود ناقض عدمه البديل له ، وليس شيء من موجودات العالم ناقض كلّ عدم يفرض في طبيعته المضاف إليها الوجود .
وإرجاعه إلى أوّل الوجودات ، باعتبار أنّ عدمه يلازم بقاء سائر الأعدام على حاله ، فوجوده ناقض للعدم الأزلي المطلق لا كلّ عدم .
فهو لا يستحق إطلاق الصرف عليه ، فإنه وجود خاص من الطبيعة بخصوصيّته الأوليّة ، مع أنه غير لائق بالمقام ، فإنه من المعقول إرادة أوّل وجود من الفعل ، ولا تصحّ إرادته من أول وجود من عنوان المكلّف ، فإنّ مقتضاه انطباقه على أسنّ المكلّفين .
كما لا يصحّ إرجاعه إلى أوّل من قام بالفعل .
فإنّ موضوع التكليف لابدّ من أن يكون مفروض الثبوت ولا يطلب تحصيله ، فمقتضاه فرض حصول الفعل لا طلب تحصيله .
وإنّ أُريد المبهم المهمل .
فلا إهمال في الواقعيّات .
وإنّ أُريد اللاّبشرط القسمي ، وهي الماهيّة الملحوظة بحيث لا تكون مقترنةً بخصوصية ولا مقترنةً بعدمها .
فيستحيل شخصيّة الحكم والبعث - مع لحاظ المكلّف بعد الاعتبار الإطلاقي - إذ لا يعقل شخصيّة الحكم ونوعيّة الموضوع وسعته ، فلابدّ من انحلال الحكم حسب انطباقات الموضوع المطلق على مطابقاته ومصاديقه ، فيتوجّه
تحقيق الأصول — صفحة 353
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٣