به ، فما لم يقم أحد المكلّفين بالفعل لم يتشخص الموضوع ، وإذا قام بالعمل خرج عن الموضوعيّة ، فلا معنى لتوجّه التكليف إليه وبعثه نحو الفعل .
الوجه الخامس
إنّ موضوع الوجوب في الكفائي عبارة عن مجموع المكلّفين ، بنحو العام المجموعي ، في مقابل العام الإستغراقي حيث يكون الواجب عينيّاً وأنّ المكلّف كلّ واحد من أفراد المكلّفين .
الإشكال عليه
وقد أورد عليه بوجهين :
الأوّل : إنّ المجموع أمر اعتباري ذهني ، إذ الموجود في الخارج هو الأفراد ، والتكليف - كما تقرر - إنما هو لإيجاد الداعي في نفس المكلّف ، ومن الواضح أن الأمر الاعتباري غير صالح للمبعوثية .
والثاني : إنه ليس الموضوع في الوجوب الكفائي هو مجموع المكلّفين ، وإلاّ يلزم أن لا يتحقق الامتثال بإتيان البعض بالمأمور به ، وتحقّقه بامتثال البعض كاشف عن أن الموضوع ليس المجموع .
وهذا الإشكال الثاني وارد .
وأمّا الأوّل فيمكن الجواب عنه : بأنّ الأمر الاعتباري وإنّ لم يكن بنفسه موضوعاً للتكليف لما ذكر ، إلاّ أنه يمكن أن يكون وسيلةً لبعث من في الخارج ، نظير عنوان « أحدهما » مثلاً ، فإنه أمر انتزاعي لا يتعلّق به التكليف ولا يقع موضوعاً له ، إلاّ أنه لمّا يقول المولى : ليقم أحدكم بالفعل الكذائي ، يصير هذا العنوان منشأً للإنبعاث في الخارج ، وقد تقدّم - في تصحيح جعل الكلّي عنواناً للموضوع أنه لا برهان على ضرورة كون المكلّف نفسه قابلاً للإنبعاث ، بل يكفي أن يكون