هذا ، ولا يخفى أن الميرزا - وإن قال بمعقوليّة تعلّق الإرادة التشريعيّة بالمردّد في الوجوب التخييري ، من جهة أنّ أثرها إحداث الدّاعي في نفس المكلّف ، ولا مانع من أن يكون المدعوّ إليه مردّداً لا يقول في الوجوب الكفائي بتعلّقها بالموضوع المردّد ، فهو يفرّق بين الموردين ، ولعلّ السرّ في ذلك هو تعيّن الموضوع في التخييري وتردّد المتعلّق ، ولا محذور - عنده في إحداث الداعي نحو المتعلّق المردّد ، أمّا في الوجوب الكفائي ، فالموضوع مردّد ولا يعقل إحداث الداعي مع تردّده . . . ولذا قال في تصوير الكفائي بأنّ الموضوع صرف الوجود - لا الفرد المردد - كما سيأتي .
الوجه الرابع
إنّ موضوع التكليف عبارة عن الكلّي الجامع بين الأفراد ، غير أنّه في مقام التشخّص يتشخص الموضوع بقيام أيّ فرد من الأفراد بالمكلّف به ، كما هو الحال في الوضعيّات ، كملكيّة سهم السّادة مثلاً - بناءً على أنه لكلّي الهاشمي الفقير - حيث الموضوع عبارة عن الكلّي ، ويتعيّن بالقبض والإقباض ، فهنا كذلك ، فقد تعلّق التكليف بالكلّي غير أنّه يتعيّن بمن يقوم بالعمل من أفراد المكلّفين . وهذا ما نقله المحقق الإصفهاني عن السيد بحر العلوم صاحب بلغة الفقيه ( 1 ) في تصوير أخذ الأُجرة على الواجبات .
إشكال المحقق الإصفهاني
ثم أشكل عليه : بأنّ البعث والتحريك لابدّ وأن يتوجّه نحو الشخص ، ولا يعقل أن يكون الكلّي طرفاً للبعث ، لعدم معقوليّة انقداح الإرادة في نفس
هامش
( 1 ) بلغة الفقيه 2 / 18 .