تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

تنبيهات الترتب

التنبيه الأول : ( في تسرية كاشف الغطاء الترتّب إلى الجهر والإخفات )

وقبل الورود في البحث نذكّر بمطلبين : الأول : إنه بعد الفراغ من إمكان الترتّب لا تبقى حاجة إلى بيان وقوعه ، لكفاية الإمكان ، لأنه بعد رفع اليد عن إطلاق أحد الدليلين وهو المهم وتقييده بعصيان الآخر وهو الأهم ، يكون المقتضي لوجوب المهم موجوداً والمانع مفقوداً ، كسائر الموارد . والثاني : إن التضاد الواقع بين متعلّقي الدليلين في سائر موارد الترتّب هو تضاد اتّفاقي وليس بدائمي ، لأنه يكون - مثلاً على أثر العجز عن امتثال الأمرين كإنقاذ الغريقين حيث لا قدرة - غالباً إلاّ على أحدهما . . . ولكنّ مسألة الجهر والإخفات ليست من هذا القبيل ، فالتضادّ بينهما دائمي ، فيقع البحث عن معقوليّة الترتّب في مثلها . . . وتصوير ذلك هو : إن الجاهل المقصّر يستحق العقاب بلا كلام ، وعباداته محكومة بالبطلان ، فإن انكشف وقوع العمل على خلاف الواقع فهو غير مجز ، وعدم الإجزاء حينئذ واقعي ، وإن لم ينكشف ذلك كان غير مجز ظاهراً ، حتى يتبيّن مطابقة عمله للواقع وعدمها ، إن تمشّى منه قصد القربة في هذه الحالة . لكنهم حكموا بالإجزاء في موردين ، أحدهما : الجهر والإخفات ، والآخر : القصر والتمام ، لوجود النصوص بإجزاء الإخفات فيما ينبغي الجهر فيه وبالعكس ، ومع ذلك حكموا باستحقاقه العقاب للتقصير ، فوقع البحث بينهم في كيفية الجمع بين الإجزاء واستحقاق العقاب ، وذكروا لذلك وجوهاً .