الأهم ، فيقتضي - بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن النقيض حرمة ترك المهم على تقدير حرمة الأهم ، ولا يمكن أن يقتضي حرمة الترك المطلق ، لأنّ المفروض كون الواجب خاصّاً غير مطلق ، وكما كان الأصل - وهو وجوب المهم ترتبّياً فحرمة ضدّه أيضاً ترتبيّة لكونها متفرعةً عليه . . . فلا يبقى محذور .
وثانياً : لو تنزّلنا ، وجعلنا الأصل حرمة ترك المهم ، ويتفرّع عليه وجوب المهم ، فإنّ الأمر لا ينتهي إلى الوجوب التخييري ، لأنّ الحرام على القول بالترتّب ليس ترك المهم حتى الترك الموصل لفعل الأهم - لأن هذا خلف فرض الترتّب بل إن الحرام هو تركه غير الموصل لفعل الأهم ، وإذا كان كذلك ، فإنّ نقيضه هو ترك الترك غير الموصل ، وهذا لا يتحقق إلاّ بفعل المهم ، ولا يقبل الاجتماع مع الترك الموصل لفعل الأهم ، فتبيّن أن ليس للاّزم أو النقيض فردان ، ليرجع الأمر إلى الوجوب التخييري .
فالصحيح أن نختار هذا الشق ونجيب عنه بما ذكرناه ، فإشكاله غير وارد حتى لو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ العام .
الإشكال الخامس
إذا كان شرط وجوب المهم هو عصيان الأمر بالأهم ، فما المقصود من هذا العصيان ؟ إن كان الشرط هو عصيان الأمر بالأهم بنحو الشرط المقارن ، فهو خلف فرض الترتّب ، وإن كان بنحو الشرط المتأخّر ، فهو يستلزم طلب الضدّين ، وإن كان بالعزم ، فيستلزم طلب الضدّين كذلك ، فالترتّب على جميع الاحتمالات غير معقول .
فإن كان المقصود من الشرط هو الشرط المقارن ففيه :
إن الإطاعة والمعصية لا يكونان إلا مع فرض الأمر ، فلولا الأمر فلا طاعة