تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2562

مساهمون:

ص٢٥٦٢

وجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 1 ) ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ ( 2 ) إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ والْمَرْجانُ ( 3 ) ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ ( 4 ) ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) [ الرّحمن : 55 / 46 - 61 ] . لمن خاف قيامه بين يدي ربّه للحساب ، بالكفّ عن المعاصي والتزام الطاعات : نعمتان كبريان : روحية ومادية ، أما الروحانية : فهي رضا الله تعالى كما في قوله : ورِضْوانٌ مِنَ اللَّه أَكْبَرُ [ التّوبة : 9 / 72 ] . وأما المادية : فهي جنّتان تشتملان على متع الدنيا في الشكل ، لكنها أسمى منها وأفضل ، فهما جنّتان لا جنّة واحدة . فبأي نعم الله تكذبان أيها الثّقلان ؟ فإن نعم الجنان لا مثيل لها ، فضلا عن دوامها . وهذا دليل على أن الجن المؤمنين يدخلون الجنة إذا اتّقوا معاصي ربّهم وخافوه . وللجنتين الماديتين أغصان الأشجار وأنواع الثمار ، فبأي نعم ربّكما أيها الإنس والجنّ تكذّبان ؟ وقد نزلت آية : * ( ولِمَنْ خافَ ) * فيما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال : في أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه . وفي كل من الجنتين عين جارية ، لسقي الأشجار والأغصان ، والاثمار من جميع الأنواع ، فبأي نعم ربّكما معشر الجنّ والإنس تكذبان ؟ فتلك حقيقة قاطعة ، وواقع ملموس . وفي هاتين الجنّتين من كل فاكهة صنفان ، يستلذّ بكل واحد منهما ، أحدهما :

هامش
( 1 ) المجتنى أو ثمر الجنّتين قريب التناول .
( 2 ) لم يفتضهن أحد ، مما يدل على أن الجن يفعلون ذلك .
( 3 ) جواهر كريمة في صفائها وبياضها ، والياقوت : حجر أملس صاف . والمرجان : الخرز الأحمر .
( 4 ) في الثواب : وهو الجنة .