تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2563

مساهمون:

ص٢٥٦٣
رطب ، والآخر يابس ، لا يتميز أحدهما عن الآخر في الفضل والطيب ، خلافا لثمار الدنيا ، بل فيهما مما يعلم وخير مما يعلم ، مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . فبأي هذه النعم تكذبان أيها الإنس والجنّ ؟ وهي نعم واقعية وثابتة . ثم بعد الطعام ذكر الله الفراش ، فهؤلاء الخائفون من عصيان الله يتنعمون على فرش بطائنها ( وهي ما تحت الظهائر ) من إستبرق ( ما غلظ من الدّيباج ) وثمر الجنّتين أو المجتنى قريب التناول . فبأي شيء من هذه النّعم يحصل التكذيب والإنكار ؟ ! وكلمة * ( مُتَّكِئِينَ ) * إما حال من محذوف تقديره : يتنعمون متكئين ، وإما من قوله تعالى : * ( ولِمَنْ خافَ ) * . والاتّكاء : جلسة المتنعّم المتمتّع . أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له : بطائنها من إستبرق ، فما الظواهر ؟ قال : ذاك مما قال الله : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السّجدة : 32 / 17 ] وكذلك قال . والجنى : ما يجتنى من الثمار ، ووصف بالدنوّ لأنه فيما روي في الحديث يتناوله الرجل على أي حالة كان ، من قيام أو جلوس أو اضطجاع ، لأنه يدنو إلى مشتهيه . ثم وصف الله الحور العين في الجنّتين ، فقال : * ( فِيهِنَّ قاصِراتُ . . ) * أي في الجنّتين الحور العين اللاتي قصرن ألحاظهن على أزواجهن ، لم يفتضضهنّ قبلهم أحد من الإنس أو الجن . ويقال لدم الحيض ولدم الافتضاض : طمث ، فإذا نفي الطمث فقد نفي القرب منهن على جهة الوطء . والضمير في قوله : * ( فِيهِنَّ ) * عائد للجنات ، إذ الجنّتان جنات في المعنى . فبأي النّعم تكذبان أيها الثّقلان ؟ ! ومعنى قوله : * ( ولا جَانٌّ ) * يحتمل أن يكون اللفظ مبالغة وتأكيدا ، كأنه تعالى قال : لم يطمثهن شيء . ويحتمل أن الجن قد تجامع نساء البشر مع أزواجهن إذا لم يذكر الزوج الله تعالى ، فنفى في هذه الآية جميع المجامعات .