رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 1 ) ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ( 2 ) فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِه جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 3 ) ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) [ الرّحمن : 55 / 29 - 45 ] . المعنى : كل إنسان بحاجة إلى الله تعالى ، فجميع من في السماوات والأرض يطلبون حوائجهم من الله تعالى ، فلا يستغني عنه أهل السماء والأرض . والسائل الناطق يتكلم ، وغير الناطق يعتمد على حاله ، فحاله يقتضي السؤال . والله سبحانه يظهر في كل وقت أو زمن شأنا من شؤون قدرته الأزلية ، من إحياء وإماتة ، ورفع وخفض وغير ذلك من الأمور التي لا يعلم نهايتها إلا هو جلّ وعلا . والشأن : اسم جنس للأمور . فبأي نعم الله تكذبان معشر الجن والإنس ، فإن اختلاف شؤونه في تدبير عباده : نعمة لا تجحد ، ولا تكذّب . وسنتجرّد لحسابكم وجزائكم على أعمالكم معشر الجن والإنسان ، فبأي شيء من نعم الله تكذبان أيها الثقلان . وقوله تعالى : * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ) * ( 31 ) : عبارة عن إتيان الوقت الذي قدّر فيه وقضى أن ينظر في أمر عباده ، وذلك يوم القيامة . وليس المعنى : أن هناك شغلا يفرغ منه ، وإنما هي إشارة وعيد . والثّقلان : الجن والإنس ، يقال لكل ما يعظم أمره : ثقيل . أيها الجنّ والإنس ، إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض ونواحيهما هربا من قضاء الله وقدره ، فأخرجوا منها ، لا تقدرون على النفوذ من حكمه إلا بقوة وقهر ، ولا قوة لكم على ذلك ولا قدرة ، فلا يمكنكم الهرب .
التفسير الوسيط — صفحة 2559
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٥٥٩
هامش
( 1 ) مذابة كالدهن أو كالجلد الأحمر .
( 2 ) علامتهم .
( 3 ) ماء حار .