تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2564

مساهمون:

ص٢٥٦٤
ثم وصف الله نساء الحور بكأنهن الياقوت صفاء ، والمرجان بياضا أو حمرة ، فبأي شيء من نعم الله تعالى تكذبان أيها الإنس والجن ؟ ثم بيّن الله سبب هذا الثواب ، بقوله : * ( هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ . . ) * أي ما جزاء من أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة ، فبأي شيء من نعم الله تكذبان معشر الجن والإنس ؟ وهذه آية وعد وبشرى لنفوس جميع المؤمنين ، لأنها عامة .

نعم أخرى على المتقين في الآخرة

تابع الله تعالى في سورة الرّحمن سرد أوصاف النعيم المادية للمتقين الخائفين من معاصي الله ، المقدمة لهم يوم القيامة ، ففي الآيات السابقة بيّن الحق تعالى أن ثواب الخائفين جنّتان . وفي هذه الآيات ضمّ إليهما جنّتان أخريان لمن كان دون المتّقين في الرتبة والفضيلة ، ولكنهما خضراوان ، وفوّارتان بالماء ، ومشتملتان على أنواع الفاكهة اللذيذة ، والخيرات الحسان وهي أفضل النساء ، وهن عذارى ، وأهل هاتين الجنتين متكئون على وسائد مخضرة وبارعة الحسن والجمال ، وكل ذلك من الله تعالى المتّصف بالعظمة والجلال ، المتنزه عن كل ما لا يليق به ، ومصدر هذا الإنعام والفضل على عباده ، كما تصوّر لنا هذه الآيات :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 62 إلى 78 ]

ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 1 ) ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 2 ) ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 3 ) ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ

هامش
( 1 ) شديدتا الخضرة من كثرة الرّي والعناية .
( 2 ) فوّارتان بالماء .
( 3 ) نساء بيض ذات أعين ، شديدة بياض العين مع شدة سوادها ، محبوسات ومستورات في الخيام .