تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2560

مساهمون:

ص٢٥٦٠
والمعشر : الجماعة العظيمة . والسلطان : القوة على تحقيق غرض الإنسان ، أو الحجة . والأقطار : الجهات . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إن استطعتم بأذهانكم وفكركم أن تنفذوا فتعلموا علم أقطار السماوات والأرض . فبأي نعم الله تكذبان أيها الثقلان : الجن والإنس ؟ ولو خرجتم من جوانب السماوات والأرض يسلط عليكم أيها الإنس والجن لهب النار الخالص ، ويصبّ على رؤوسكم نحاس مذاب ، فلا تقدرون على الامتناع من عذاب الله . وتثنية ضمير ( عليكما ) لبيان الإرسال في الجملة على النوعين من الإنس والجن ، لا على كل واحد منهما ، ولا على الجميع . ومن أحوال الآخرة والجزاء : أنه إذا جاء يوم القيامة انصدعت السماء ، وتبددت وصارت كوردة حمراء ، وذابت مثل الدهن ، أو بدت كالجلد الأحمر ، والمراد أنها تذوب كما يذوب الزيت ، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها . فبأي نعم الله تكذّبان أيها الإنس والجن ؟ ففي الخبر بذلك رهبة ورعب . ويوم تنشق السماء ، لا يسأل أحد من الإنس ولا من الجن عن ذنبه ، لأنهم يعرفون بعلامتهم عند خروجهم من قبورهم ، ولأن الله تعالى أحصى أعمالهم وحفظها عليهم . والآية تقتضي نفي السؤال . وهناك آيات أخرى تفيد إثبات السؤال مثل : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [ الحجر : 15 / 92 - 93 ] . قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التقرير والتوبيخ ، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام ، لأن الله تبارك وتعالى عليم بكل شيء . فبأي نعم الله تكذبان أيها الإنس والجن ؟ مما أنعم الله على عباده المؤمنين في هذا اليوم . وسبب عدم السؤال أنه يعرف الكفار ( المجرمون ) والفجار يوم خروجهم من