القبور بعلاماتهم ، وهي كونهم سود الوجوه ، زرق العيون ، يعلوهم الحزن والكآبة ، فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم مجموعا بينهما ، وتضمّ الأقدام إلى النواصي . فبأي النّعم تكذبان ؟ فقد أنذرتم وحذرتم سابقا .
ويقال لهم ، أي للمجرمين يوم القيامة توبيخا وتقريعا : هذه نار جهنم التي تشاهدونها وتنظرون إليها ، التي كنتم تكذبون بوجودها ، ها هي حاضرة أمامكم .
وإنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها ، وبين حميمها : وهو الماء المغلي في جهنم من مائع عذابها . والحميم : الماء الساخن . فبأي النّعم تكذبان بعد هذا البيان والاعلام السابق ؟ !
نعم مادية على المتقين في الآخرة
في مقابلة ألوان العذاب على الكفار في الآخرة في سورة الرّحمن ، ذكر الله تعالى بعدها ألوان النعيم المادية من الطعام والشراب والفاكهة ، والفرش والنساء الحوريات ، ترغيبا في التقوى أو العمل الصالح ، وتحذيرا من العصيان والمنكرات ، فمن خاف ربّه انزجر عن معاصي الله ، ومن آمن بالله المستحق للعبودية والطاعة لذاته ، أقبل على ساحات الرّضوان الإلهي ، وحقق لنفسه السعادة والطمأنينة والهناءة . وأنواع النعيم الأخروي هي ما يأتي في قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 61 ]
ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 1 ) ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 2 ) ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ( 3 )
هامش
( 1 ) أغصان .
( 2 ) صنفان .
( 3 ) ما غلظ من الدّيباج .