مغارسه ، أي إن ما تقطَّع وتشعب من شخص الإنسان يشبه أعجاز النخل ، والنخل : تذكر وتؤنث ، فلذلك قال : منقعر . والكاف في قوله : * ( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ ) * في موضع الحال .
فانظروا كيفية عقابي وإنذاري ، ولقد سهّلنا القرآن للحفظ والاستذكار والاتعاظ ، فهل من متذكر متعظ ؟ ! والإنذار بالتخويف وهزّ الأنفس . قال الرّمّاني : لما كان الإنذار أنواعا ، كرر التأكيد والتنبيه . وفائدة تكرار قوله تعالى : * ( ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ ) * التأكيد والتحريض وتنبيه الأنفس .
كذبت أيضا بالنذر ، أي الرسل قبيلة ثمود قوم صالح عليه السّلام ، وهم أهل الحجر بين الحجاز والشام ، وتكذيب نبيهم صالح عليه السّلام تكذيب لجميع الرسل ، لاتفاقهم على أصول الدين ، فقالوا حسدا منهم لصالح عليه السّلام ، واستبعادا أن يفضل نوع من البشر بعضه الآخر : أنكون جميعا ، ونتّبع واحدا ؟ وكيف نتبع بشرا من جنسنا ، منفردا وحده ، لا تبع ولا متابع له على ما يدعو إليه ؟ لقد خبنا وخسرنا إن أطعنا واحدا منا ، وإنا إذا اتبعناه نحن في خطأ وبعد عن الصواب ، وفي أمر متلف مهلك بالإتلاف ، وفي احتراق نفس هما وحنقا باتباعه ، أو في جنون أو عناء .
كيف خص بالوحي والنبوة من بيننا ، وفينا من هو أحق بذلك منه ؟ بل هو كذوب متجاوز الحد فيما يدّعيه من نزول الوحي عليه ، ومتكبر بطر . والأشر : البطر المرح ، أي ليس الأمر كما يزعم ، فكأنهم بهذا الوصف اتهموه بأنه أراد الاستعلاء عليهم وأن يقودهم وهم يطيعونه .
فرد اللَّه عليهم مهددا ومتوعدا بقوله : * ( سَيَعْلَمُونَ غَداً . . ) * أي سيعرفون عما قريب في المستقبل وقت نزول العذاب بهم في الدنيا أو في يوم القيامة ، وسيتبين لهم
التفسير الوسيط — صفحة 2544
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٥٤٤