تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2547

مساهمون:

ص٢٥٤٧
واللَّه تعالى عدل في العذاب ، حيث جاء بعد إنذار ، فلقد أنذرهم الرسول بطشة اللَّه بهم ، أي عذابه الشديد ، فتشككوا بإلقاء الشبه والضلال في هذا الإنذار ، وكذبوه . ومن جرائمهم : أنهم أرادوا تمكينهم ممن أتى لوطا عليه السّلام من الأضياف الملائكة ، الذين جاؤوا في صورة شباب مرد : حسان ، ليفجروا بهم ، فصيرنا أعينهم مطموسة ، قال قتادة : هي حقيقة ، جرّ جبريل عليه السّلام شيئا من جناحه على أعينهم ، فاستوت مع وجوههم . وقال ابن عباس والضحاك : هي استعارة ، وإنما حجب إدراكهم ، فدخلوا المنزل ، فلم يروا شيئا ، فجعل ذلك كالطمس . وقال اللَّه لهم على لسان الملائكة : ذوقوا ألم عذابي وتبعة إنذاراتي . ولقد نزل بهم العذاب بكرة ، أي صباحا في أول النهار ، عند طلوع الشمس ، وكان عذابا متصلا مستقرا بهم ، لم يفارقهم حتى ماتوا ، وهم أيضا معذبون في قبورهم بانتظار جهنم ، ثم يتصل ذلك بعذاب النار ، فذوقوا جزاء أفعالكم عذابي الشديد ، وتحملوا مقتضى إنذاركم المتقدم ، وهذا مكرر تأكيدا وتوبيخا . ولقد سهّلنا آيات القرآن للاتعاظ والتذكر ، فهل من متعظ معتبر ؟ ! وذكرت هذه الجملة عقب كل قصة من القصص الأربع ، للتأكيد والتنبيه ، والزجر والاتعاظ . وواللَّه لقد جاءت الإنذارات بالعذاب قوم فرعون وأتباعه ، على يد موسى وهارون عليهما السّلام ، ويحتمل أن يريد ب ( آل فرعون ) قرابته ، وخصهم بالذكر ، لأنهم عمدة القوم وكبراؤهم . كذبوا بآيات اللَّه المتعددة ، وبالمعجزات الباهرة التي أجراها اللَّه تعالى على يد موسى ، ومنها الآيات التسع كالعصا واليد ، فكذبوا بها كلها ، فأخذهم اللَّه بالعذاب الشديد أخذ قوي غالب في انتقامه ، قادر على إهلاكهم ، قاهر لا يعجزه شيء ، حيث أغرق فرعون وجنوده بالبحر ، ونجى موسى ومن آمن معه .