تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2542

مساهمون:

ص٢٥٤٢
ولقد سهلنا القرآن وقرّبناه للحفظ عن ظهر قلب ، ويسرنا إدراك معناه لمن أراده للتذكر ، فهل من متعظ بمواعظه ، معتبر بعبره ؟ ! إن اللَّه تعالى يسّر حفظ القرآن وفهم معانيه ، بما فيه من حسن النظم ، وشرف المعنى ، فله التصاق بالقلوب مع محبة ، وامتزاج بالعقول السليمة مع قناعة . وقوله تعالى في نهاية هذه القصة وبقية القصص الأربع : * ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * استدعاء وحض على حفظه وتذكر مراميه ، لتكون زواجره وعلومه وهداياته حاضرة في النفس . وهي تعداد نعم اللَّه تعالى في أنه يسّر الهدى . والحكمة من تكرار : * ( ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * ( 17 ) تجديد التنبيه على الاستذكار والاتعاظ ، والتعرف على تعذيب الأمم السابقة ، والاعتبار بحالهم . وهكذا كان حكم تكرار آية الرحمن : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) عند عدّ كل نعمة ، وفي سورة المرسلات عند عدّ كل آية ، لتكون ماثلة أمام الأذهان ، محفوظة في كل أوان ، وكذلك تكرار هذه القصص في القرآن بعبارات مختلفة ، لتنبيه الغافل على أن كل موضع له فائدة ، لا تعرف في غيره .

قصة عاد وثمود

تكرر بعد تكذيب قوم نوح برسولهم تكذيب قبيلتي عاد وثمود برسوليهم هود وصالح عليهما السّلام ، وكان الجزاء الماحق مثل جزاء من قبلهم ، وتشابهت الجرائم وتماثلت العقوبات ، من أجل تحقيق غاية واحدة : هي زجر الكافرين عن كفرهم ، ونقلهم من ذل الكفر والمعصية إلى عز الإيمان والطاعة . فإذا بقوا على مواقفهم لم يبق بعدئذ عذر لهم ، ويكون عقابهم حقا وعدلا ، وهذا ينبغي أن يكون أمثولة مستحضرة
التفسير الوسيط — صفحة 2542 | وهبة الزحيلي