من المفتري الكذاب ، البالغ الحد في كونه أشرا ، أصالح في تبليغ الرسالة أم هم في تكذيبهم إياه ؟ والمراد أنهم هم الكذابون البطرون المتكبرون .
ولقد أرسلنا لهم الناقة العظيمة التي اقترحوها أن تخرج من صخرة صماء من الجبل ، وذلك على سبيل الاختبار والامتحان ، فانتظر ما يؤول إليه أمرهم بارتقاب الفرج والصبر .
وأخبرهم أن ماء البئر أو النهر الصغير مقسوم بينهم وبين الناقة ، لها يوم ولهم يوم ، وكل نصيب من الماء يحضره صاحبه في نوبته ، فتشرب الناقة في يوم ويشربون هم في يوم آخر ، أو إنهم يشربون من الماء يوما ، ومن لبن الناقة يوما آخر ، فكأنه تعالى أنبأهم بنعمة اللَّه تعالى عليهم في ذلك .
ولكن ثمود ملَّوا هذه القسمة ، فتجرأ أحدهم وأشقاهم وأجرؤهم بتواطؤ معهم على عقر الناقة ، فأهوى بسيفه على قوائمها ، فكسر عرقوبها ، ثم نحرها . فعاقبتهم ، فانظروا كيف كان عقابي لهم على كفرهم بي ، وتكذيبهم رسولي الذي يخوفهم عذاب اللَّه تعالى .
وتعاطى : مطاوع طاوع ، كأن هذه الفعلة تدافعها الناس ، فتناولها هذا الشقي . إنا أرسلنا عليهم صيحة جبريل ، فصاح بهم ، فأبيدوا جميعا ، وصاروا كعشب أو تبن صاحب الحظيرة الذي جمعه فيها ، أو كالشجر اليابس المتهشم . ولقد سهلنا القرآن للتذكر والاتعاظ ، فهل من متعظ ؟ !
قصة لوط وآل فرعون
من غرائب القصص : قصة قوم لوط ، فإن الأمم الأخرى كذبوا الرسل وأصروا على العناد والكفر ، أما قوم لوط فقد ضموا إلى ذلك اقترافهم فاحشة خطيرة هي