تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1030

مساهمون:

ص١٠٣٠
بها ، ووعد ووعيد منجز ، ومعان عالية ، وتشريع بأمر ونهي لا يبلغون مستواه . وأن الله واحد لا شريك له ، فهل أنتم أيها البشر منقادون خاضعون لأمر الله وحكمه ، وهل أنتم أيها المسلمون مخلصون في تدينكم وعبادتكم لله ؟

من أراد الدّنيا ومن أراد الآخرة

وازن القرآن المجيد بين جزاء من قصد العمل للدنيا وحدها ، من جاه ولباس ، وزينة وأثاث ، وثروة ومال ، وطعام وشراب ، وبين من قصد بعمله تعمير الآخرة وبناء مستقبل الخلود . الأول يجازى بعمله وثمرة جهده ، فيعيش بمشيئة الله مترفا منعما بالصحة والسيادة والرزق الوفير وكثرة الأولاد ، وطالب الآخرة يحظى بنعيم الخلود وتأتيه الدنيا مع ذلك صاغرة منقادة له . وما أجمل هذه المقارنة في القرآن بين عامل الدنيا وعامل الآخرة ، فقال الله تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 17 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 1 ) ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وحَبِطَ ( 2 ) ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ويَتْلُوه شاهِدٌ مِنْه ومِنْ قَبْلِه كِتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِه ومَنْ يَكْفُرْ بِه مِنَ الأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ ( 3 ) مِنْه إِنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) [ هود : 11 / 15 - 17 ] . إن سبب معارضة المشركين وتكذيبهم بالقرآن هو الهوى والشهوة ، ومحض الحسد والرغبة في حظوظ الدنيا ، لذا قارن الله بين قاصد الدنيا وقاصد الآخرة . أما قاصد الدنيا : فهو من كانت إرادته متجهة لحبّ الدنيا وزينتها ومتاعها ، وكان يريد بأعماله

هامش
( 1 ) أي لا ينقصون شيئا من أجورهم .
( 2 ) أي فسد وبطل ولم ينتفعوا به .
( 3 ) شكّ من وعيد النار .
التفسير الوسيط — صفحة 1030 | وهبة الزحيلي