تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1027

مساهمون:

ص١٠٢٧
وكل من هذين الموقفين خطأ وسوء طبع ومرض شديد ، ففي حال المحنة أو النقمة يجب على الإنسان الصبر وطلب الفرج والرّضا بالقضاء والقدر ، لأن الصبر مفتاح الفرج ، وفي حال النعمة يلزمه الشكر والاعتراف بالجميل والوفاء بالمعروف ، لأن بالشكر تدوم النّعم ، وبالحمد لله والتفويض له يظهر الإيمان ، ويتم الإحسان . ثم استثنى الله تعالى من جنس الإنسان إذا ساء طبعه غالبا جماعة تميّزوا بالصبر على الشدائد والمكاره ، كالجهاد والفقر والمصيبة ، وعملوا الأعمال الصالحة ، أي الأفعال الطيبة المفيدة ، كأداء الفرائض وشكر النعمة ، وعمل الخير والإحسان للناس ، والتّقرب إلى الله بصالح الأعمال ، أولئك لهم مغفرة لذنوبهم بسبب عملهم الصالح أو بصبرهم على الضرّ ، ولهم ثواب كبير في الآخرة على ما عملوا من أعمال الخير ، وما أسلفوا في زمن الرخاء ، وأقل مراتب هذا الثواب الظفر بالجنة . وفي معنى الآية قوله تعالى : والْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالْحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) [ العصر : 103 / 1 - 3 ] . كل هذا يذكرنا بأن الإنسانية السّوية والأصول الرشيدة تقتضي من كل إنسان الصبر عند الشدائد ومثابرة عبادة الله ، والشكر عند النعم ، حتى لا يتعرض المرء للسخط الإلهي أو العذاب الرّبّاني . والذي يحمل على الصبر هو حبّ الله وخوف الدار الآخرة . والعمل الصالح لا ينفع إلا مع هداية وإيمان .

تحدي العرب بالقرآن

وقف العرب في مكة من القرآن والنبي ودعوة الإسلام موقف المعاند والمكابر ، وحاولوا أن يدافعوا عن أنفسهم بأساليب ملتوية ، والمطالبة بأمور تعجيزية غير مقنعة ولا متفقة مع أصول المنهج العقلاني أو الخصام السياسي الشريف ، وتجاوز التمرد