تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1029

مساهمون:

ص١٠٢٩
تتضايق لأجل قولهم : هلا أنزل عليه كنز من ربّه يغنيه عن التجارة والكسب ، ويدلّ على صدقه . أو هلا جاء ملك من السماء يؤيد دعوته . والقائل : هو عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي . ثم أوضح الله تعالى بمناسبة الرّد على المشركين في مطالبهم التعجيزية مهمة النّبي الرّسول ، وهي إنذار من عصاه بالنار ، فليس عليك أيها النّبي إلا إنذارهم بالوحي ، من غير مبالاة بما يقولون ، ولا آت بما يقترحون ، ولك أسوة بالرّسول السابقين قبلك ، فإنهم كذّبوا وأوذوا ، فصبروا حتى نصرهم الله ، والله هو الرقيب على أعمالهم ، الحفيظ للأمور ، فتوكّل عليه ، ولا تبال بهم ، فإنه عالم بحالهم ومجازيهم على أعمالهم . ثم تحدى الله العرب بالإتيان بمثل القرآن أو سور معدودات منه ، ردّا على موقفهم ، فقال : * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه . . . ) * أي بل يقول مشركو مكة : افترى محمد القرآن واختلقه من عند نفسه . والافتراء أخصّ من الكذب ، فهو الزعم بما ليس موجودا أصلا . فإن كان ما يزعمون صحيحا فليأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، تحاكيه في الفصاحة والبلاغة ، وإتقان الأحكام والتشريعات الناظمة لشؤون الحياة . والمختار عند أكثر المفسرين أن القرآن معجز بسبب الفصاحة والمعاني . وطالبهم القرآن وترك لهم المجال بأن يستعينوا بمن استطاعوا من الإنس والجن إن كانوا صادقين في زعمهم أن القرآن مفترى . ولكنهم عجزوا أن يأتوا بمثل أقصر سورة من القرآن ، لأن كلام الله لا يشبه كلام المخلوقين . وبعد هذا التّحدي إن لم يستجيبوا لكم ، أي إن لم يأتوا بمعارضة ما دعوتموهم إليه ، فاعلموا أنهم عاجزون عن ذلك ، وأن القرآن إنما نزل من عند الله وبإذنه وعلمه ، وبما لا يعلمه إلا الله من نظم معجز للخلق ، وإخبار بمغيبات لا معرفة لهم