والغلوّ بهم إلى أن يزعموا أن القرآن افتراه محمد من عند نفسه ، فكان القرآن يرصد لهم هذه المواقف الشاذة ويتحداهم بالقرآن أن يأتوا بمثله إن صدقوا في افترائهم وزعمهم الباطل أن القرآن كلام بشر .
وهذا تصوير لمواقف التّعنت والاستكبار عند مشركي قريش في الآيات التالية :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وضائِقٌ بِه صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَه مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه وأَنْ لا إِله إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 )
[ هود : 11 / 12 - 14 ] .
سبب نزول الآية : ما
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رؤساء مكة قالوا : يا محمد ، اجعل لنا جبال مكة ذهبا إن كنت رسولا . وقال آخرون : ائتنا بالملائكة يشهدون بنبوّتك ، فقال : لا أقدر على ذلك ، فنزلت هذه الآيات .
ومن أسبابها أيضا أن كفار قريش قالوا : يا محمد ، لو تركت سبّ آلهتنا وتسفيه آبائنا ، لجالسناك واتّبعناك ، وقالوا : ايت بقرآن غير هذا أو بدّله ، ونحو هذا من الأقوال ، فخاطب الله تعالى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على هذه الصورة من المخاطبة ، وردّ على أقوالهم مبطلا لها ، وليس المعنى أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هم بشيء من هذا ، فزجر عنه ، فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه ، ولا ضاق صدره ، وإنما كان يضيق صدره بأقوالهم وأفعالهم وبعدهم عن الإيمان .
والمعنى : لعلك أيها الرسول تارك بعض ما يوحى إليك أن تلقيه إليهم ، وتبلغه إياهم مخافة ردّهم له وتهاونهم به ، بسبب تسفيه أحلامهم والتّنديد بعبادتهم الأوثان ، وضائق به صدرك بأن تتلوه عليهم ، أو لأجل أن يقولوا : لولا أنزل عليه كنز ، أي لا