تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1032

مساهمون:

ص١٠٣٢
ومن يكفر بالقرآن من أهل مكة ، ومن تحزّبوا على الإسلام ونبيّه من جميع الأمم ، فالنار مورده ، لا ريب في وروده إياها ، والمعنى : أن مآله حتما إلى جهنم ، وهو من أهل النار جزاء تكذيبه . فلا تكن أيها المكلف السامع ، في شكّ من أمر هذا القرآن ، فإنه حقّ من الله لا ريب ولا شكّ فيه ، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بهذا القرآن ، كما جاء في آية أخرى : وما أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) [ يوسف : 12 / 103 ] . والسبب : أن المشركين مستكبرون مقلَّدون زعماءهم ، وأن أتباع الأديان حرّفوا كتبهم ودين أنبيائهم . والخلاصة : في آية * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ) * معادلة محذوفة ، يقتضيها ظاهر اللفظ ، تقديرها : « أفمن كان على بيّنة من ربّه ، كمن كفر وكذّب أنبياءه ؟ وإن ثمرة المقارنة أوضحت البون الشاسع بين مريد الدنيا ، فيوفى منها ، ومن يريد الآخرة فيعطاها وزيادة عليها وهو الدنيا « . والقصد من آية * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها ) * ذمّ الحريصين على الدنيا ونسيان الآخرة . والقصد من آية : * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ) * الرّد على منكري نبوّة الرسول عليه السّلام والطعن في معجزاته .

جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين

ليس من المنطق ولا من العدل أن يتساوى المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والمحسن والمسيء ، وإنما لا بدّ من جزاء متفاوت لكل صنف ، وهذا التفاوت ناشئ من الأعمال الاختيارية الإرادية التي يمارسها كل منهم ، فأهل الإيمان هم أهل الجنة خالدين فيها ، وأصحاب الجحود والكفر والظلم هم الملعونون في الدنيا ، الخاسرون