خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ ( 1 ) عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً ( 2 ) فَتَبْهَتُهُمْ ( 3 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 4 ) ( 40 ) ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ ( 5 ) بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) [ الأنبياء : 21 / 34 - 41 ] . سبب نزول هذه الآيات : أن بعض المسلمين قال : إن محمدا لن يموت ، وإنما هو مخلَّد ، فبلغ ذلك النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأنكره ، ونزلت هذه الآية . وفي رواية أخرى : نزلت هذه الآية ، لما قال الكفار : إن محمدا سيموت قائلين : نَتَرَبَّصُ بِه رَيْبَ الْمَنُونِ [ الطور : 52 / 30 ] . والمعنى : قضى الله تعالى ألا يخلَّد في الدنيا بشرا ولا نفسا ، فلن يكتب الخلود لأحد ، فلا نخلد أحدا ، ولا أنت نخلَّدك أيها النبي ، وقد قدّر لك أن تموت كسائر الرسل المتقدمين قبلك ، فهل إذا مت أيها الرسول يبقى هؤلاء المشركون بربهم ؟ لا ، بل الكل ميتون ، فلا أمل في أن يعيشوا بعدك . وهذا رد على المشركين الذين كانوا يتمنون موت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكانوا يقدّرون أنه سيموت ، فيشمتون بموته ، فلا محل لهذه الشماتة لأن الموت نهاية طبيعية لكل حي ، حتى الملائكة والجن يموتون ، لقوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ( 27 ) [ الرحمن : 55 / 26 - 27 ] . ثم أكد الله تعالى موت الأنفس بقوله : * ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * أي كل مخلوق إلى الفناء ، وكل نفس ذائقة مرارة الموت ، قبل مفارقتها الجسد ، فيكون المراد بالنفس هنا : كل نفس مخلوقة .
التفسير الوسيط — صفحة 1580
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٨٠
هامش
( 1 ) لا يمنعون .
( 2 ) فجأة .
( 3 ) تحيرهم .
( 4 ) يمهلون .
( 5 ) أحاط .