2 - خلق الله كل حيوان من الماء ، أي جعل الله من الماء الذي أوجده بفتق السماء عن الأرض ، حياة الكائنات الحية ، كقوله تعالى : واللَّه خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [ النور : 24 / 45 ] . وهذا يوافق قول بعض العلماء : إن كل حيوان خلق أولا في البحر ، ثم انتقل بعض الحيوان إلى البر ، وتطبع بطباع البر مع مرور الزمن . وختم الله الآية بقوله : * ( أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) * أي ألا يتدبرون هذه الأدلة ، وهم يشاهدون كيفية خلق الأشياء ، فيؤمنون بالخالق ، ويتركون الشرك ؟ ! 3 - إلقاء الجبال الراسيات في الأرض ، لئلا تضطرب بالناس وتتحرك ، فلا يحصل لهم قرار عليها ، ويروى أن الأرض ، كانت تكفأ بأهلها ، حتى ثقّلها الله بالجبال ، فاستقرت .
4 - إيجاد الفجاج ، أي الطرق مسالك بين الجبال أو بين أجزاء الأرض ، يسلكها الناس عادة بسهولة من مكان إلى آخر ، ليهتدوا بها إلى مقاصدهم المعيشية في البلاد .
والاهتداء إلى الغاية الدنيوية في الحياة ، يذكّر بضرورة الاهتداء إلى العقيدة والطريقة المستقيمة المرضية لله تعالى ، لذا ختمت الآية بقوله سبحانه : * ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * أي لكي يهتدوا في مسالكهم وتصرّفهم . وقوله تعالى : * ( وجَعَلْنا فِيها فِجاجاً ) * الضمير إما أن يعود على الجبال الرواسي ، أو يعود على الأرض ، وهو كما قال ابن عطية في تفسيره : أحسن .
5 - جعل السماء سقفا محفوظا ، أي جعل السماء بمثابة المظلة أو السقف والقبة على الأرض ، وذلك السقف محفوظ من الوقوع والاضطراب ، ومحفوظ من الشياطين التي تحاول استراق السمع - سمع الأسرار الإلهية . فالحفظ هنا عام في الصون من الشياطين ومن التصدع والسقوط وغير ذلك من الآفات .
وعلى الرغم من هذه الأدلة الدالة على وحدانية الإله ، الناس غافلون عنها ، لذا
التفسير الوسيط — صفحة 1578
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٧٨