تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1582

مساهمون:

ص١٥٨٢
ثم مهدت الآية للرد على المشركين في استعجالهم العذاب ، وطلبهم آية مقترحة ، فهي مقرونة بعذاب مجهّز إن كفروا بعد ذلك ، ومضمون الآية : أن الإنسان خلق متعجلا الأمور ، وكأن هذا جزء من تكوينه وفطرته ، كما قال سبحانه : وكانَ الإِنْسانُ عَجُولًا [ الإسراء : 17 / 11 ] . أي في الأمور ، فإن المشركين يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى الإيمان والإقرار بالعبودية ، وبرسالة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . روي أن الآية نزلت في النضر بن الحارث الذي استعجل العذاب الذي هدد به النبي قومه ، إنهم يستعجلون العذاب ، ويقولون على سبيل الاستهزاء بالنبي وصحبه المؤمنين : متى وقت حدوث عذاب النار الذي تهددوننا به ، إن كنتم صادقين في وعدكم وقولكم ؟ ! والمراد نهيهم عن الاستعجال ، وزجرهم . لو يعلم الذين كفروا نوع العذاب المنتظر في الآخرة في الوقت الذي لا يتمكنون من منع العذاب عن وجوههم وظهورهم ، ولا يجدون ناصرا لهم ينجيهم ، لو يعلمون لما قالوا ذلك ، ولم يستعجلوا العذاب . بل تأتيهم النار أو الساعة فجأة ، فتدهشهم وتحيرهم ، فلا يستطيعون صرفها عن أنفسهم ، ولا هم يؤخرون لتوبة أو اعتذار . ولقد استهزأ الكفار الماضون بالرسل السابقين من قبلك ، أيها الرسول ، فأحاط بالذين سخروا واستهزؤا برسلهم العذاب الذي أنذرتهم به الرسل ، جزاء استهزائهم .

الحراسة المطلقة لله من البأس والشدة

يتعرض الإنسان أحيانا للأحداث الجسام والوقائع العظام بقضاء الله وقدره ولحكمة بالغة ، قد تكون قصاصا في الدنيا ، وقد تكون تنبيها وتحذيرا ، وقد تكون عبرة وابتلاء واختبارا ، ولكن في غالب الأحوال يكون الإنسان عادة في كلاءة الله