[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ( 1 ) بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 2 ) ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) [ الأنبياء : 21 / 42 - 44 ] . هذا لون من تقريع المشركين الذين لا يتفكرون بأدلة الإيمان ، ولا يتركون عبادة الأصنام ، فقل يا محمد لهؤلاء الكفرة المستهزئين بك وبما جئت به ، الكافرين بذكر الرحمن ، الجاهلين به ، قل لهم على جهة التقريع والتوبيخ : من يحفظهم ؟ ومن الذي يحرسهم بالليل في نومهم ، وبالنهار في عملهم ، من بأس الله وعذابه إن أتاهم ؟ بل إن هؤلاء المشركين - على الرغم من وجود الأدلة الكثيرة العقلية والمادية الدالة على فضل الله ونعمته بالحفظ - معرضون عن تلك الأدلة . ثم وبخهم الله سبحانه على عبادتهم آلهة لا تضر ولا تنفع ، فهم يظنون أن آلهتهم العاجزة عن كل شيء ، تمنعهم من عذاب الله ، والواقع لا يمنعهم أحد من بأس الله إلا الله ، وتلك الآلهة لا يتمكنون من نصر أنفسهم ، ولا دفع الضر عنهم ، ولا هم يجأرون ويمنعون ، بل يخضعون لسلطان الله فيهم ، لأنهم في غاية العجز والضعف ، فكيف ينصرون غيرهم ، ويدفعون الضر عنهم أو يجلبون النفع لهم ؟ ! بل إن الذي غرهم وأوقعهم في الضلال أن الله متّع المشركين بالنعم الكثيرة ، في