تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1577

مساهمون:

ص١٥٧٧

أدلة توحيد الله تعالى

هناك براهين ملموسة ، وأدلة حسية كثيرة مشاهدة ، على توحيد الله الإله القادر ، وتلك الأدلة واضحة في عظمة هذا الكون ، وإحكام صنعه ، وإتقان وجوده ، وما على الإنسان إلا أن يتأمل تأملا واعيا ودقيقا ، فيما اكتشفه العلماء ، وما أرشدوا إليه من ثوابت الكون ، وآفاقه الرحبة الشاسعة ، وقيام كل جزء في الكون بوظيفته التامة ، دون تصادم ولا تعارض ، ولا شذوذ ولا تعطل ، وهذه آيات من القرآن العظيم تورد ستة أدلة على وجود الله ووحدانيته ، قال الله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً ( 1 ) فَفَتَقْناهُما ( 2 ) وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وجَعَلْنا فِي الأَرْضِ رَواسِيَ ( 3 ) أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ( 4 ) وجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا ( 5 ) لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ( 6 ) وهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 7 ) ( 33 ) [ الأنبياء : 21 / 30 - 33 ] . تضمنت هذه الآيات ستة أدلة على وحدانية الله تعالى ، وهي ما يأتي : 1 - فصل الأرض عن السماوات بعد أن كانتا كتلة نارية أو غازية ملتهبة ، قالت فرقة : كانت السماء ملتصقة بالأرض ، ففتقها الله بالهواء ، وقال فرقة : كانت السماء ملتصقة بعضها ببعض والأرض كذلك ، ففتقها الله سبعا سبعا . والتصاق الأرض بالسماء في كتلة نارية واحدة هي نظرية السديم المعروفة عند العلماء . وقوله سبحانه : * ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * على أي قول : هي رؤية القلب ، لا رؤية البصر ، إذ لم يكن الكفار على ظهر الحياة حين الفتق .

هامش
( 1 ) كانتا ملتصقتين ، والرتق : الملتصق بعضه ببعض ، الذي لا صدع فيه ولا فتح .
( 2 ) ففصلناهما .
( 3 ) جبالا ثوابت .
( 4 ) لئلا تضطرب .
( 5 ) طرقا مسلوكة .
( 6 ) مصونا من الوقوع .
( 7 ) يدورون .
التفسير الوسيط — صفحة 1577 | وهبة الزحيلي