تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1518

مساهمون:

ص١٥١٨
معنى الدعاء في شد الأزر ، وتشريك هارون عليه السلام في النبوة ، والأزر : الظهر ، كأنه قال : شدّ به عوني ، واجعله مقاومي فيما أحاول من الأمور . 7 ، 8 - أدعوك يا رب أن تؤازرني بأخي هارون لكي ننزهك ونسبحك كثيرا عما لا يليق بك من الصفات والأفعال ، ونذكرك كثيرا وحدك ، دون أن نشرك معك غيرك ، قال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا ، حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا . وقوله * ( ونَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) ) * نعت لمصدر محذوف ، تقديره : تسبيحا وذكرا كثيرا . إنك يا رب كنت بنا بصيرا ، أي عليما بأحوالنا وأحوال غيرنا ، في اصطفائك لنا ، وإعطائك إيانا النبوة ، وخبيرا ببعثتك لنا إلى عدوك فرعون الطاغية الجبار الذي ادعى الألوهية ، فنمتثل أمرك ولك الحمد على نعمك الجليلة التي لا تعد ولا تحصى . لقد كانت غاية موسى عليه السلام من مطالبه الثمانية لنعم الله تعالى غاية سامية ، وسببا يلزمه ويحمله على كثرة العبادة والاجتهاد في أمر الله تعالى . وهذا مطمح أولياء الله المقربين وصفوته المختارين ، إنهم حين يدعون ربهم ، لا يرغبون في تحقيق مطامع الدنيا ولذاتها ، وإنما يرغبون في زيادة العون على القيام بمرضاة الله والإكثار من عبادته ، وشكره على نعمه الكثيرة ، فهو أكثر الناس تقديرا لهذه النعم ، وأحرص الناس على شكر المنعم المتفضل ، وهو الله عز وجل .

نعم الله على موسى عليه السلام قبل النبوة

أجاب الله تعالى دعاء موسى ومطالبه الثمانية في شرح الصدر وتيسير الأمر وحلّ العقدة وغيرها ، إما بنحو كامل أو على قدر الحاجة في الأفعال ، وذلك منّة من الله عز وجل ، ثم قرن الله إليها تذكير موسى بقديم منّته عليه ، وهي ثماني نعم أنعم بها