بالذهاب إلى فرعون ، وعلم أنها بدء الرسالة ، وفهم قدر التكليف ، فدعا الله لمعونته ، إذ لا حول له ولا قوة إلا بربه . فإنه سمع بتعاظم فرعون وغطرسته وادعائه الألوهية ، فأمره الله أن يدعو فرعون إلى توحيد الله وعبادته ، وأن يحسن إلى بني إسرائيل .
ولما أمر الله موسى بالذهاب لفرعون ، وأدرك مشقة التكليف ، سأل ربه ثمانية أمور ، وختمها ببيان علة سؤال تلك الأشياء .
1 - قال موسى : رب اشرح لي صدري ، ووسّع مداركي ، وأزل عني الضيق فيما بعثتني به ، لفهم ما يرد علي من الأمور .
2 - وسهّل علي القيام بما كلفتني به ، من تبليغ الرسالة ، وقوّني على أداء مهمتي ، فإن لم تكن أنت عوني ونصيري ، فلا طاقة لي بما كلفتني به .
3 - واحلل عقدة من لساني ، أي وأطلق لساني بالنطق ، وأزل ما فيه من العقدة والعي ، ليفهموا قولي وكلامي بتبليغ الرسالة . والعقدة التي دعا في حلَّها : هي التي اعترته من الجمرة التي جعلها في فمه ، حين جرّبه فرعون ، وهو صغير ، فأخذ الجمرة وترك التمرة ، ووضعها على لسانه ، فأحدثت فيه لكنة ، وزالت العقدة بهذا الدعاء ، وأما تعيير فرعون له فبسبب حالته القديمة .
4 - واجعل لي وزيرا عونا ومساعدا لي في بعض أموري ، من أهل بيتي هارون أخي ، اجعله رسولا ، ليتحمل معي أعباء الرسالة ونشر الدين . والوزير : المعين القائم بوزر الأمور ، وهو ثقلها . وكان هارون عليه السلام أكبر من موسى عليه السلام بأربعة أعوام .
5 ، 6 - يا رب أحكم بأخي هارون قوتي ، واجعله شريكا في أمر الرسالة ، حتى نؤدي المطلوب على الوجه الأكمل ، ونحقق أفضل الغايات . فكان طلب موسى على
التفسير الوسيط — صفحة 1517
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥١٧