خلقي لتبليغ الدين ، والهداية إلى التوحيد والشرع القويم ، فقوله تعالى : * ( واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ) * ( 41 ) معناه : جعلتك موضع الصنيعة ومقر الإجمال والإحسان وقوله * ( لِنَفْسِي ) * إضافة تشريف . وعبر بالنفس عن شدة القرب وقوة الاختصاص .
هذه نعم عظيمة أنعم الله بها على موسى عليه السلام قبل البعثة النبوية ، وهي كلها إعداد له لتحمل الرسالة ، والقيام بالدعوة إلى توحيد الله ، وعبادته ، وشكره ، وإقرار شرائعه في العالمين .
ذهاب موسى وهارون إلى فرعون
لقد كان تكليف موسى وهارون عليهما السلام بالذهاب إلى فرعون لدعوته إلى توحيد الله وعبادته تكليفا شاقا صعبا ، تكتنفه احتمالات كثيرة كالتعرض للقتل والتعذيب ، أو الطرد والتخويف ، وقلّ من يجرأ على ذلك إلا إذا كان نبيا رسولا ، ذا جرأة وشجاعة منقطعة النظير ، فإن فرعون جبار طاغية يدعي الألوهية ، وموسى شخص ضعيف لا يملك قوة كبيرة ولا حماية بشرية . ولكن أقسى الصعاب تهون أمام قدرة الله وتدبيره ، فتم المراد ، كما جاء في الآيات الآتية :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 42 إلى 48 ]
اذْهَبْ أَنْتَ وأَخُوكَ بِآياتِي ولا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 1 ) ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغى ( 43 ) فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّه يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا ( 2 ) أَوْ أَنْ يَطْغى ( 3 ) ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وأَرى ( 46 ) فَأْتِياه فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 48 ) [ طه : 20 / 42 - 48 ] .
هامش
( 1 ) لا تفترا في تبليغ رسالتي .
( 2 ) يعجل علينا بالعقوبة .
( 3 ) يزداد طغيانا وعتوا .