فأحبك فرعون ، وزوجه آسية ، وتلك المحبة كانت من الله وكانت سبب حياة موسى عليه السلام ، والراجح الأقوى أن المراد بالمحبة : هو القبول الذي يضعه الله في الأرض لخيار عباده ، وكان ذلك حظ موسى عليه السلام .
3 - * ( ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) * ، أي ولتتربى بمرأى مني ، وفي ظل رعايتي .
4 - واذكر حين خرجت أختك تمشي على الشاطئ ، تسير بسير التابوت ، تتابعه بنظراتها لترى في أي مكان يستقر ، فوجدت فرعون وامرأته يطلبان لك مرضعة ، فقالت : هل أدلكم على من يربيه ويحفظه ؟ فجاءت بأمك ، فقبلت ثديها ، وكنت لا تقبل ثدي أي مرضعة أخرى غيرها ، فرددناك إلى أمك بألطافنا ، ليحصل لها السرور برجوع ولدها إليها ، بعد أن طرحته في البحر ، وعظم عليها فراقه .
5 - وقتلت نفسا هو القبطي حين استغاث بك الإسرائيلي ، وكان قتلا خطأ ، فنجيناك من الغم الحاصل عندك من قتله ، خوفا من العقوبة ، وذلك بالفرار إلى أرض مدين ، فنجوت من الحبس والقتل أو التعذيب .
6 - * ( وفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) * أي اختبرناك مرة بعد مرة ، بما أوقعناك فيه من المحن المذكورة ، قبل أن يصطفيك الله لرسالته ، حتى صلحت للقيام بالرسالة لفرعون ولبني إسرائيل .
7 - فأقمت سنين مع أهل مدين ، بأرض العرب ، على بعد ثماني مراحل من مصر ، عانيت فيها من الفقر والغربة الشيء الكثير ، وعشت راعيا لغنم شعيب مدة عشر سنين ، كانت مهر امرأتك .
ثم أتيت في وقت سبق في قضائي وقدري لأكلمك وأجعلك نبيا ، وهذا معنى الآية : * ( ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ) * .
8 - واخترتك برسالاتي وبكلامي لإقامة حجتي ، وجعلتك رسولا بيني وبين
التفسير الوسيط — صفحة 1520
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٢٠