أمره بإلقاء العصا ، فألقاها ، فقلب الله أوصافها وأغراضها ، وكانت عصا ذات شعبتين ، فصارت الشعبتان لها فما ، وصارت حية تسعى أي تنتقل وتمشي ، ومن أجل إزالة رعب موسى ، أمره الله بضم يده إلى جنبه ، وهذا ما يفعله كل مرعوب من ظلمة أو نحوها ، فتصير يده بيضاء تضيء كالشمس .
بدء بعثة موسى عليه السلام
لكل نبي في بدء بعثته ، نبيا أو رسولا ، ظروف وأحوال مثيرة ، وعجائب مدهشة ، تتناسب مع العصر الذي يعيش فيه ، وتتميز البعثة النبوية بالتكليف الإلهي الحاسم في تبليغ كل رسول رسالة ربه ، ودعوته إلى عبادة الله ، فهي صميم الرسالة وجوهر الدعوة ، وفي هذه البداية طلب موسى من ربه في الجملة ، أربعة أمور : شرح صدره ، وتيسير أمره ، وحل عقدة لسانه ، وجعل أخيه هارون نبيا ووزيرا له ، لتقوية أمره وتعاونه معه في أداء مهمته ، ومشاركته في ذكر الله وعبادته ، وصار مطلوب موسى بالتفصيل ثمانية أمور ، أربع منها وسائل ، وأربع أخرى هي غايات . قال الله تعالى واصفا هذه المطالب :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 24 إلى 35 ]
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغى ( 1 ) ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) ويَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) واجْعَلْ لِي وَزِيراً ( 2 ) مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِه أَزْرِي ( 3 ) ( 31 ) وأَشْرِكْه فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) ونَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) [ طه : 20 / 24 - 35 ] . هذه مطالب ثمانية لموسى عليه السلام من ربه ، طالب بها لما أمره الله تعالى
هامش
( 1 ) تجاوز الحد في الاستعلاء .
( 2 ) معينا .
( 3 ) ظهري أو قوتي .