وأنا الله الذي اخترتك للرسالة والنبوة ، فاستمع سماع قبول واستعداد ووعي لما ينزل عليك من الوحي . إنني أنا الله الذي لا إله غيري ، فوحّدني وقم بعبادتي من غير شريك ، لأن اختصاص الألوهية به سبحانه موجب لتخصيصه بالعبادة .
وأدّ يا موسى الصلاة المفروضة المأمور بها كاملة الأركان والشروط ، لتذكرني فيها ، وتدعوني دعاء خالصا إلي . وخصّ الصلاة لله بالذكر ، لكونها أشرف طاعة ، وأفضل عبادة .
أخرج الترمذي وابن ماجة وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله قال : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * » .
وملتقى جميع الجهود البشرية والبشر هو يوم القيامة ، لذا أعقب الله تعالى إعلان التوحيد وإيجاب الصلاة بالإخبار عن مجيء الساعة ، أي القيامة ، فذكر أن الساعة قائمة لا محالة ، وكائنة لا بد منها ، أكاد أخفيها من نفسي ، فكيف يعلمها غيري ، فاعمل لها الخير ، من عبادة الله والصلاة ، ولأن مجيء الساعة أمر حتمي لازم ، لأجزي كل عامل بعمله ، ولتجزى كل نفس بما تسعى فيه من أعمالها .
والله أخفى الساعة ، أي القيامة ، وأخفى أجل الإنسان ، ليعمل الإنسان بجد ونشاط ، ولا يؤخر التوبة ، ويترقب الموت كل لحظة ، فكلمة * ( أَكادُ أُخْفِيها ) * أي أقارب ، و ( أكاد ) زائدة لمعنى ، أي إن الساعة آتية أخفيها لحكمة تقتضي ذلك .
أشهر معجزتين لموسى عليه السلام
كان موسى عليه السلام من الرسل أولي العزم وهم نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، وقد أيد الله موسى لإثبات نبوته أمام قومه بني إسرائيل بمعجزات كثيرة ، أهمها انقلاب العصا حية ، واليد البيضاء التي تشع