للمشركين : لا فرق في دعاء الله باسم الله أو باسم الرحمن ، فإنه تعالى ذو الأسماء الحسنى ، وتعدد الأسماء غير تعدد المسمى ، فادعوا الله باسم الله ، أو باسم الرحمن ، فأي اسم تدعونه به فهو حسن ، وتقدير الآية : أيّ الأسماء تدعو به فأنت مصيب ، له الأسماء الحسنى . وأسماء الله توقيفية ، لا يصح وضع اسم لله تعالى إلا بتوقيف من القرآن والحديث النبوي ، وقد روي كما تقدم عند الترمذي وغيره بسند صحيح :
« إن لله تسعة وتسعين اسما . . . » الحديث .
ثم أرشد الله تعالى إلى كيفية التلاوة والدعاء ، وهي القراءة الوسط بين الجهر والإسرار : لا تجهر بقراءة صلاتك ، حتى لا يسمع المشركون فيسبوا القرآن ، ويسبوا من أنزله ، ومن جاء به ، ولا تخافت أو تسرّ بها عن أصحابك ، فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك ، وابتغ بين الجهر والمخافتة سبيلا وسطا ، فهذه هي الطريقة المثلى في القراءة ، وهي الحد الوسط بين الجهر بالصوت ، والإسرار والإخفات فيه ، ففي الجهر حتى لا يتفرقوا عنه ، ويأبوا أن يسمعوا منه ، أو يسبوا القرآن ، وفي الإسرار ليسمع من أراد السماع ، فينتفع به .
ثم علَّمنا الله كيفية حمده وشكره ، فقال : * ( وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه ) * ، أي وقل : لله الحمد والشكر على ما أنعم به على عباده ، وهو سبحانه الموصوف بالصفات الثلاث الآتية وهي :
- أنه لم يتخذ ولدا : فهو تعالى غير محتاج إليه ، واتخاذ الولد من صفات المخلوقين ، لا من صفات الله الخالق ، فهو منزه عنها .
- وليس لله شريك في الملك والسلطان لأنه أيضا غير محتاج إليه ، ولو احتاج إلى شريك لكان عاجزا ، ولأن تعدد الآلهة يؤدي إلى الفساد والنزاع واضطراب الأحوال ، كما قال الله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 21 / 22 ] .
التفسير الوسيط — صفحة 1399
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٣٩٩